وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح4

تبسم وجه والدها واطمئن قلبه وجذبها لأحضانه قائلًا بحنان:-
– متعرفيش ريحتي قلبي قد أيه يا صغنن، وفرحتيني قد أيه..
إنتِ متعرفيش أنا إللي فرحان بيعقوب قد أيه، برجولته وحبه لكِ وخوفه عليكِ، بس أنا أهم حاجة عندي سعادتك وإن متكونيش مجبرة على حاجة يا حبيبتي…
أمّا يعقوب فقد تنفس براحة وشعر بروحه تُحلق في سماء السعادة التي لا مثيل لها…
اقترب يدلف للشرفة وهو يتحمحم بخشونة لتهرع إليه رِفقة بخوف قائلة:-
– أوب إنت كويس .. فيك حاجة..!!
رفع كفها يُقبله بحنان وقال:-
– إهدي أنا كويس يا أرنوبي…
طالعتها والدتها بسعادة وقد غمرت الراحة قلبها، بينما هتف يعقوب:-
– كنت بدور على عمي يحيى .. عايز اتكلم معاه شوية..
وأكمل يقول:-
– طبعًا الحمد لله على سلامتكم، فرحتي برجوعكم كبيرة، وبما إنكم موجودين فمينفعش نتخطى الأصول…
مقدرش أحرمكم من فرحتكم ببنتكم كأي أب وأم وأنا مقدرش أحرم رِفقة من حقها ده…
إنتوا هتكونوا في الشقة إللي كنا قاعدين فيها وبنتكم معاكم … وأنا هاجي أطلبها على سنة الله ورسوله وحقك يا أبو العروسة تتشرط بقلب جامد علشان أنا هنفذ كل شروطك من غير ولا نقص…
ونحدد معاد للزفاف ونعمل حفلة زفاف زي ما رِفقة بتتمناها بالظبط…
تمعنت رِفقة في وجهه الجذاب وعينيه التي ملأها بريق الحياة، تتمعنه بعشق خالص وامتنان وتقدير …. لم يخذلها يومًا ولم يخفق في جعلها تندهش…
بينما والدها فكان ردة فعله أن جذب يعقوب في عناقٍ ممتن شاكرًا سعيدًا بهذا الرجل الحق..
أردفت نرجس بسعادة:-
– روح ربنا يجبر بخاطرك ويرضى عنك ويراضيك يا ابني..
ابتسم لهم بوقار وقال بتقدير:-
– إنتوا متعرفتوش على أهلي كويس .. اتفضلوا أعرفكم عليهم…
وسار بصحبتهم ليغمز لرِفقة بعبث لتبستم هي بخجل…
وقفت تنظر للسماء متنفسة بعمق وهمست بسكينة:-
– اللهم لك الحمد يارب … شكرًا يارب على كل شيء … عطيتنا فوق دعواتي يارب بكتير وعوضتي وعوضك ملهوش أي مثيل..
وتشاء أنتَ من البشائر قطرة، ويشاء ربّك أن يُغيثك بالمطر..
وهسمت تُحدث نفسها:-
– باقي دلوقتي أشوف تيتا لبيبة فين، ليه اختفت كدا …أكيد زعلت من ردة فعل يعقوب..
يارب الهمني وساعدني واجمعنا بيها..
وجاءت تستدير للخروج والبحث عنها لكنها تفاجأت بوجود حقيبتها بأحد زوايا الشرفة، تعجبت رِفقة واقتربت منها وهي تلمح دفتر قديم أصفر اللون أثار فضولها..


