لمن القرار بقلم سهام صادق ج9

هتفت بها وقد تلاشت سعادتها، عندما ظنت إنه فعل ذلك حتى لا يذهب بها لأهلها
وقفت السيارة أخيرا داخل حديقه المنزل، فنظر إليها يمنحها الجواب بوجوم
– اهلك جاين زيارة ليكي من نفسهم يا فتون..، مش زي ما عقلك وصلك
وقبل أن يترجل من سيارته، قبضت فوق ذراعه
– سليم
ولكنه دفع يدها عنه برفق ، منهياً اي حديث
– اهلك مستنيك من ساعه، نأجل أي كلام بعدين
……….
داعب النسيم خديها، فاستندت إلى الشرفة حتى تتمكن من رؤية تفاصيل المكان عن قرب..
فندق علي التلال في أسوان نحو اطلاله ساحرة على نهر النيل..و رغم إنها أتت أسوان من قبل لكن لأول مرة تنبهر بمكان كهذا.. لقد خطف المكان فؤادها منذ اول وهلة ببساطة تصميمه وحسن الضيافة
اغمضت عينيها وهي تشعر بتطويقه لخصرها وضمها لصدره ، ثم دفنه لرأسه في تجويف عنقها
– مش قولتلك متبعديش عن حضني
داعب صوته جميع حواسها، فالتفت إليه تنظر لعينيه
– أنت مش ملاحظ إن بقالي يومين في حضنك واخرى اشوف المكان من هنا…، وعودك طلعت كدابة يا دكتور
انفرجت شفتيه في ضحكة رجولية جذابه، يجذبها نحو الداخل
– بعوض السنين… ، ومتحلميش أني اخرجك من حضني بسهوله
التمعت عيناها وهي تسمعه، وفي ظل حديثه المفعم بالمشاعر كان يغزوا حصونها بمهارة.. ، ابتعد عنها اخيرا ينظر نحو ملامحها المسترخية منتشياً بسعادة
– ده أنا هفضل طول عمري أشكر ميادة
……….
طالعت “ناهد” صغار أبنتها في غرفتهم بمنزل شقيقتها، وقد أصر رسلان علي بقائهم في منزل عائلته ليكون اكثر أطمئناناً، فلا وضع شقيقته يسمح لرعاية صغيريه ولا وجودهم بالقرب من ناهد يطمئنه ولولا القرابة والدم ومرضها لكان اعادها للمصحة النفسيه مجدداً
– هيرميكم زي ما أنا حاولت احطها في ملجأ زمان ..، هتخلف ليه ولاد يحبهم لأنهم منها وهيرميكم عشان انتوا ولاد مها
ونظرت حولها تبحث عن طيف ابنتها الحبيبه، ولكنه كالعادة لا تجد شئ..، فهي حتى هذا اليوم لا تصدق أن الموت أخذ ابنتها منها
اقترب منها احد الصغار متمتماً
– بابا، ماما
ثم سرعان ما هتف الصغير باسم “ملك” وكأنه يؤكد عليها أن ملك هي من يدعوها بهذا اللقب
– ملك مش ماما.. ، ملك مش ماما
بكى الصغير بعدما صرخت به بجنون يصيبها حينا يهتف احدهم باسم ملك ويكونوا بعيداً عن الأعين..، شاركه الأخر في البكاء.. ف اندفعت كاميليا لداخل الغرفة بعدما استمعت لبكاء أحفادها ترمق شقيقتها وهي تضمهم إليها دون حديث

