لمن القرار بقلم سهام صادق ج9

توترت “جنات” وهي تسمع لكلمات هذا الرجل الوقور وترحيبه بها ، ثم هتافه بابنته وكل هذا تحت أنظار كاظم الذي اتخذ دور المترقب لأفعالها
– إيه يا نادين مش هتسلمي على مرات خالك
تقدمت الفتاة منها بكبر لا يليق بسنها، وباطراف اصابعها كانت تصافحها.. ، وقد ارتفع حاجبي جنات دهشة من فعلتها التي لا تناسب سنها، وعلى ما يبدو إنها نسخة من جدتها العجوز
– أهلا
وبهدوء مدَّت “جنات” يدها مبتسمه، متغاضية عن فعلتها
– الاكل جاهز على السفرة
هتفت بها السيدة مهيار، وقد كان أول من تقدم نحو الطاولة السيد جودة، الذي اكتفي بالصمت.. وكأنه لا يراها من الأساس
– كاظم
التف إليها “كاظم” بنفس تلك النظرة المترقبة، فاقتربت منه هامسه بتوتر
– إحنا هنمشي امتى؟
ضاقت عيناه في دهشة، وقبل أن تخبره بذلك الألم الطفيف الذي بدأت تشعر به.. كانت شقيقته تتقدم منه مستغربة وقفتهم
– كاظم كلنا مستنينك، والأكل هيبرد
………
دلفت السيدة سعاد المطبخ بوجوم، تنظر نحو بسمة التي انتظرت جوابها عن سبب غضب السيد جسار عليها وصراخه بوجهها, لمجرد أن أخبرته إنها تريد الحديث معه في أمراً ما
– مش عارفه والله يا بنتِ ماله النهاردة، ده مش طايق نفسه.. حتى ايده مكدومه وكأنه كان في خناقة
هي بالفعل قد انتبهت ليده الملفوفة بشاش طبي، حينا دلفت لغرفة مكتبه.. حتى تقدم له قهوته وتتحدث معه فيما تُريده
– انا فعلا لاحظت ايده يا دادة، بس أنا عملت إيه عشان يزعق فيا
ورغماً عنها كانت تبكي، وهي تتذكر صراخه بها يُخبرها بقسوة
” هو أنا خلاص مبقتش فاضي غير ليكِ ولمشاكلك”
وبمرارة ابتلعت غصتها وقد عادت كلماته تخترق فؤادها
– أنا خلاص مش عايزة مساعدته يا دادة
– اهدي يا بنتِ، ما أنتِ اتعودتي على طباع جسار بيه
اخذتها السيدة سعاد باحضانها، تشعر بالحزن على حالها..، فقد كانت تكاد تطير من السعادة بعدما طرحت فكرتها عليها، تخبرها لما لا تنشأ قناة خاصة للطبخ كما أصبح يفعل الكثير، لما لا تُجرب حظها ولعلها وجدت مصدر دخل لها, حتى تتمكن من جمع بعض المال وتحصل على مكان تعيش به، ويكفي على السيد جسار مساعدته لها في التقديم للجامعه وعيشها تحت رعايته حتى اليوم، ولكن ها هي سعادتها تضيع وقد خاب املها في ان يوفق على الأمر..
– سبيني أنا أعرض عليه الموضوع يا بنتِ




