لمن القرار بقلم سهام صادق ج9

خرج مواء القطه، وانكمشت بجسدها قربها وقد فهمت سبب اقترابها منها، فلم تكن تريد طعام بل أرادت الدفئ

– أنا كمان زيك بردانه، ومش عارفه هروح فين ولا اعمل إيه

وبخوف أخذت تلتف حولها، فقدت أشتدت الظلمة في المكان وعمَّ السكون الذي يبث الخوف وارتفعت أصوات الرياح ولم يعد يسير أحداً بالطريق

استندت على السياج التي تحيط أحد المنازل، التي يبدو أن اصحابها لا يسكنون بها..، واغمضت عيناها تحلم بدفئ الفراش ويد والدها تمسح فوق ظهرها يطمئنها أن كل شئ سيكون بخير

توقفت سيارة ” عنتر” الذي قرر أن يمر من هذا الطريق الليلة، وكأن شئ داخله حركه لهنا.. بعدما غادر المشفي بوجه مكدوم، متوعداً لجسار.. ، حدق دون تصديق بذلك الجسد الذي يعرف تماماً صاحبته.. غير مصدقاً أن حدسه قد صدق وألقى بها السيد المغرور بعدما ضغط على أكثر الأمور التي يهتم بها.. ، سمعته

علقت عيناه بها، ولأول مرة منذ تلك الليلة التي توفت فيها والدته.. يشعر بتلك الرجفة وذلك الشعور.. إنه الذنب،
الذنب الذي أسره لسنوات بسبب وفاة والدته.. ، يوم أن لفظت أنفاسها الأخيرة بعدما استمعت لخبر اعتقاله لعام بعد أن طعن أحد زملائه بسبب مشاجره.

اغمض عينيه والذنب يخترق كيانه، فقد طردها ذلك الأرعن في منتصف الليل..
ارتفعت وتيرة أنفاسه .. مقرراً داخل نفسه إنه سيحميها حتى من نفسه،
ولكنه عاد لمقعده يقبض فوق عجلة القيادة بقوة وعيناه عالقة بترقب ، بجسار الذي وقف بسيارته قربها

– اركبي يا بسمه

ولكن الصمت وحده ما كان يتلقاه منها، ضمت القطه بشدة إليها تشيح عيناها بعيداً عنه.. ،وصدى صوته وهو يُلقي بها خارجاً دون ذنب اقترفته يتردد داخلها

– قولت اركبي

احتقنت ملامحها وهي تراه يقبض فوق ذراعها؛ فاحتدت عينين عنتر بشدة وهو يُطالع المشهد.. ، ولكنه أراد الانتظار حتى يعلم هل ستعود معه ام سيكون لها قراراً أخر

– ابعد ايدك عني

تعالا صراخها وهي تدفع يده عنها، تسير مبتعده ، ولكنه وقف يصرخ بها

– هتروحي فين، قوليلي هتروحي فين.. لو عايزه تروحيله أنا هوديكي ليه

توقفت مكانها، فقد عاد لنفس هذيانه.. يخبرها بنفس الكلمات..، فهل يتهمها بشرفها بعدما طردها..، لم تشعر بحالها إلا وهي تندفع صوبه تدفعه بكل قوتها

– إلا شرفي، اوعاك تفكر إني ضعيفه.. الحوجة هي اللي اجبرتني اعيش عند واحد زيك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *