لمن القرار بقلم سهام صادق ج9

– ما دام عايزاه اوي كده، عاملين التمثلية ديه كلها ليه ..، اتفضلي روحيله مستنيه إيه
ألجمها حديثه، الذي جعلها في حالة صدمه.. تنظر إليه بشفتي مرتجفه
– تمثيلية إيه
ولكن جسار كان مازال عايش في أحداث اليوم، التقط ذراعها وقد شعر بالغضب مما استمعه على لسان رجلاً حقيراً كعنتر بسببها
– مش عايزة تمشي، امشي..
أسرعت نحوه السيدة سعاد، وقد اصابتها الصدمه وهي تراه يدفعها لخارج المنزل
– يا بني هتروح فين دلوقتي..، يا بني أنت فهمت كلامي غلط
ولكنه لم يكن يسمع إلا حديث ذلك الحقير عنه وعنها..، هل وصل به الحال بأن تصبح سمعته على المحك.. بل وتطلب منه الرحيل بتمثلية حقيرة مع هذا الرجل، وهو من تحمل بسببها الكثير إكراماً لطليقته وشفقة على حالها، وبغضب حارق كان يصيح بها وهو يغلق الباب بوجهها بعدما سقطت أرضاً بسبب دفعه لها
– عايزة تروحيله، روحيله.. خليه يتجوزك وبعدين يرميكي في الشارع اللي جيتي منه
الفصل السادس والأربعون (2)
*********
هل أرتجف جسدها للتو بسبب لسعة الهواء الباردة، أم إن ارتجافتها بسبب ذلك الشعور القاسي الذي عاد يستوطن قلبها، لم تكن المرة الأولى التي تعيش فيها هذا الشعور..، بل قد عاشته لمرات عدة..، مرات حفرت بصمتها داخلها..،
وها هي اللقطات تعود وتخترق فؤادها، تخترقه لتخبرها بقلة حيلتها، بفقرها وتشردها.. بحياة لم تختارها،
فلم تختار أن يكون لها اخ من دمائها يلفظها من حياته، اخ تركها تعيش ذليلة ، اخ أجبرها أن تترك منزلها البسيط الدافئ حتى تهرب من مصير لا عودة منه
اختارت أن تعيش شريفة حتى لو أكلت من صناديق القمامة ، حتى لو ظلت بالشارع بلا مأوى.. وليتها ظلت بالشارع، ليت عنتر كان رجلاً شريفاً كوالده وتركها بحالها تبيت في المطعم فحتى الأرضية الرطبة التي كانت تحتضنها رأتها الحياة كثيراً عليها
وبثياب مبتلة كانت تسير خارج البوابة، وقد تعجب الحارس الذي كان يجلب غرضاً ما من أحد المحلات, خروجها في هذا الوقت؛ فاسرع نحوها هاتفاً اسمها ولكنها كانت تسير دون شعور بشئ حولها
– يا بنتِ لو محتاجه حاجه اروح اجبهالك، الجو برد ادخلي
انتظرها أن تُجيب عليه، ولكنها ظلت في سيرها بخطوات واهنة، فاتبعها قلقلاً من صمتها وهيئتها
– هي الست سعاد عارفه بخروجك دلوقتي..
وأخيراً استطاعت التقاط أنفاسها، ومسح دموعها بصعوبة، تلتف لذلك الرجل الذي يعمل كحارس للبوابة



