لمن القرار بقلم سهام صادق ج9

– السبب إنك عجباني يا جنات
وقبل أن تقودها عبارته نحو الأفق، كان يُتمم حديثه
– في كيميا غريبه بينا، كيميا الجسد.. لكن اكيد ده ليه وقت وينتهي
– بالبساطة ديه!
ابتسم وهو يري تعبيرات وجهها التي تطربه، يمنحها رده
– خدي الموضوع وكأنه صفقه، والمرادي مش هتطلعي من الأتفاق خسرانه..، واظن إن من حقي استمتع بميزات الجوازة..
تركته يهذي بحديثه، الذي أصبحت تعلم تماماً سببه..، كاظم النعماني رجلا معقداً، معقداً بجدارة حتى إنه لن يمنحها يوماً جوابً يطرب به قلبها، دارت بجسدها تبتعد عن نظراته التي تجردها من ذاتها
– وأنا ليه اقبل علي نفسي كده، عشان طماعه مثلا وعايزه فلوس.. احب اقولك إني برفض عرضك يا كاظم باشا..
شعرت بانفاسه تداعب عنقها، فجذبها إليه هامساً، وقد اخذت يديه طريقها نحو جسدها
– اوعي تقوليلي إنك مش بتحسي بالكيميا اللي بينا يا جنات
اغمضت عينيها، وقد اخذ الضعف يغزو جسدها..، لكنها كانت قادرة علي التحكم باحتياجات جسدها، تركته يشعر بانتصاره قليلاً..، تركته يغزو جسدها.. وقد وجدت شفتيه طريقها
وفي اللحظه التي كاد أن يظن إنه اخضعها وانتصر، كانت تنتفض من بين ذراعيه.. تلتقط أنفاسها بعدما دفعته بكل قوتها
– لو كنت ضعفت من البداية قدامك.. لأنك فرصة اتحطت قدامي، تسميها بقى فرصه، استغلال، بجري ورا الحصان الرابح.. اي مسمي عايز تسميه هقبله منك.. لأني لحد دلوقتي بسأل نفسي ازاي رخصت نفسي كده
تجمدت عيناه وهو يري خيوط اللعبه تنسحب من بين اصابعه، هل رفضت عرضه للتو، هل أظهر احتياجه الغريزي دون أن يحصل على ما يريده..؟
وببطء كان يُدير جسده ويتجه نحو باب المنزل يتمتم وكأنه لم يسمع حديثها
– مستنيكِ في العربية
غادر قبل أن تستوعب ما نطقه، لتقف محدقة ب باب المنزل المفتوح تضغط فوق شفتيها بقوة
– ده فاكرني هنفذ اوامره، طيب يا كاظم باشا خليك مستني في عربيتك كتير
ولكن بعد نص ساعه، كانت تخرج من البناية..، طالعت الطريق واتجهت نحو سيارته المصطفة تصعدها مغلقة الباب خلفها بقوة
– اوعي تفتكر إني بنفذ اوامرك
وكاظم ينظر نحو ملامحها بتفحص، قبل أن ينطلق بسيارته يخفى خلف ملامحه الجامده.. ابتسامة لو لم يتمكن من محوها, لظنته إنه سعيد برضخوها وعودتها معها
………
الساعة تعلن دقاتها في الثالثة والنصف فجراً ، وها هو يفتح عينيه ببطء يبحث عنها جواره بعدما شعر بأن دفئ جسدها تلاشي عنه..
وقعت عيناه عليها، وهي تجلس أرضاً وفوق ساقيها تضع جهاز الحاسوب خاصتها.. وجوارها مفكرة تدون بها معلوماتها..، اضاءه خافته تأتي من شاشة حاسوبها ومن إضاءة الشرفة وحدهما ما كانت تعتمد عليهم..


