لمن القرار بقلم سهام صادق ج9

ضحكت وهي تتراجع للخلف..، تسترخي في جلوسها وقد أزالت عن عينيها عويناتها الطبية
– كاظم بيشتكي من تأخير الشغل، بلغته أن العطله من عندكم أنتم.. فاتوقع هتلاقي منه اتصال قريب
وعلي ذكر اسم شقيقه، كان الهاتف يعلو رنينه..، فحدق بنظراتها العابثة وهو يعتدل في وقفته
– اممم، السيدة خديجة النجار بتبيع جوزها..
فتعالت ضحكاتها ،وهي تشير نحو هاتفه
– رد علي تليفونك يا بشمهندس
وبعبارات موبخة من شقيقه الأكبر، وقف يستمع.. يُعلل له السبب الذي لا يراه شقيقه إلا استخافً منه ومن عدم قدرته علي النجاح في شئ
تجمدت ملامح “أمير” وقد ابتعد عنها..، وتلاشي مزاجه السعيد وعبثه..
وهي كانت اذكي من أن لا تبدء في فهم شخصية الرجل الذي تزوجته..
اقتربت منه ،بعدما انتهت المكالمه أخيراً ودون أن تنتظر سماع شيئاً منه، جاورته فوق الأريكة التي تحتل غرفتها
– في قانون البيزنس، يا اما تنجح وتظهر لمنافسينك قوتك وذكائك أو تنسحب وتبقى مجرد شخص تابع بيحركك غيرك
– أنا مجرد تابع لكاظم وجوده باشا.. العيل الفاشل اللي قبل ما يوكلوا ليه حاجة مستنين فشله
– أنت مش فاشل يا أمير، أنت حاطت نفسك في خانة الفشل
طالعها في صمت، وقبل أن تنهض من جواره.. كان يجتذبها إليه.. يخبرها بالطريقة التي يجيدها إنه ناجح بشدة.. ناجح لدرجة استطاع الزواج من المرأة التي لم يتمكن احد للوصول إليها ولم تعري نفسها إلا أمامه.. ليته فقط يعرف من هذا الرجل الذي اغتصبها يوماً وجعلها تعيش سنوات من عمرها في مرارة ترمم فيها حالها
انتفضت عنه وهي تلهث أنفاسها، لا تصدق إنه جعلها تنجرف معه في غرفة مكتبها.. لتنهض من جواره وهي تغلق أزرار قميصها بعجالة
– أمير إحنا في المكتب
– وفيها إيه يا خديجة أنتِ مراتي
التفت إليه بعدما استمعت لعبارته التي نطقها بهدوء
– مراتك في السر يا أمير..، علاقتنا مش لازم حد يعرف بيها
وبهدوء أشد كان يُخبرها، وهو يقترب منها مجدداً
– ومين قال إن علاقتنا هتفضل في السر
لتتجمد ملامحها، وقبل أن تسأله عن معنى حديثه والشئ الذي يسعى إليه.. كانت سكرتيرتها تدلف غرفة المكتب بعد طرقة واحده طرقت بها فوق الباب
لتقع عيناها نحو رئيستها, وذلك الشريك الذي يقف قربها..
………
زفرت أنفاسها ضجراً وهي تطرق الأرض بحذائها، ومن مكالمة لأخرى كان يُنهيها كان ضجرها يزداد حتى نهضت من فوق الأريكة التي تجلس عليها في غرفة مكتبه بالطابق السفلى


