في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج3

ولكنه لمح خروج ليان هى الأخرى ، أنتظر أن تقترب من مجلسه ، ولكن عندما وقع بصرها عليه ، فضلت الجلوس بمكان أخر ، فيكفى ما هى به ؟ فهى لا تريد أن تتشاجر معه ، ولكن عيناه ظلت تتبع أثرها ، حتى رأها تجلس بالقرب من إحدى الشجيرات الصغيرة
فأستند بمرفقيه على الطاولة ، وأستند بذقنه على كفيه المضمومين ، وهو مازال ينظر بإتجاهها ، فربما هى تلك المرة الأولى التى يمعن النظر بها ، فهى حقاً جميلة ، وربما جاذبيتها قادرة على جذبه إليها ، فأنتفض جسده من تلك الخاطرة ، فكيف له التفكير بهذا الأمر ، فهل فتاة مثلها ، ربما تركت طفولتها من وقت قريب ، هى من ستجعله يتخلى عن بروده من أجلها ؟ ربما هو معتوه ، أو أصاب عقله شئ من الجنون ، ولكن هاتان العينان ، لهما تأثير الخمر على الحواس ، فكم يرغب أن ينهل من خمر عينيها حتى يشعر قلبه بالثمالة ، ولكن عندما وجد افكاره تجرفه إلى ما لم يشعر به منذ سنوات طوال ، هب واقفاً وذهب سريعاً إلى تلك الغرفة التى يقطنها حالياً بحديقة المنزل ، فهذا أفضل له
فبعد مرور ثلاثة أيام . ..لم يستطيع بها رفيق العودة الى منزله ، هاتف والدته وأخبرها بحدوث أمر طارئ ، سيتسبب فى تأخير عودته للقاهرة ، فكل يوم يصطحبها هى وأخيها الى المشفى ، فما حدث بالثلاثة أيام الماضية ، جعل عالمه ينقلب رأساً علي عقب
جلست ليان فى السيارة ، لا تنطق بكلمة واحدة ،تستند على زجاج النافذة وهى تنظر بشرود الى الطريق ، فحياتها ربما ستتخذ منحنى أشد خطورة ، إذا حدث ما جعل قلبها يرجف من الخوف ، وهو أن ترحل جدتها عن عالمها ، فماجد ووالده لا يعلمان بما حدث ، فهما عادا للقاهرة لقضاء أمر هام ، بعدما أخبر محسن علية بشأن المشترى
وصلوا الى المشفى ، فدلفت ليان إلى غرف جدتها وجلست بجوارها ،فابتسمت لها تشد بيدها على كفها :
–:” عاملة ايه يا تيتة النهاردة”
ردت علية بصوت واهن :
–:” الحمد لله نحمد ربنا متزعليش منى يا ليان على اللى حصل”
حاولت ليان الإبتسام من بين دموعها التى ملأت مقلتيها وهى تقول:
–:” مش زعلانة منك يا تيتة المهم دلوقتى تقومى بالسلامة”
تلاحمت أصابع علية بأصابع ليان وهى تقول بأنفاس متتابعة :
–:” خلى بالك من نفسك ومن أخوكى هو باسم فين هو ورفيق”
مسحت ليان تلك الدمعة التى أنزلقت من عيناها وهى تقول :
–:” واقفين برا يا تيتة”




