في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج3

أخذت علية نفساً عميقاً وقالت:
–:” نادى عليهم عايزة اشوفهم يا ليان”
خرجت ليان من الغرفة ، وأخبرتهما برغبة جدتها برؤيتهما فى الحال ، فدلف رفيق الى الغرفة يتبعه باسم
فابتسمت لهما علية وهى تشير لهما بالإقتراب :
–:” خلى بالك من نفسك ياباسم ومن ليان وانت يا ابنى خلى بالك منهم دول أمانة فى رقبتك”
ربت رفيق على يدها وهو يقول :
–:” إن شاء الله يا حاجة علية بس متتعبيش نفسك بالكلام ارتاحى أنتى”
طافت نظراتها فى وجوههم وكأنها تودعهم ، وأغمضت عينيها بابتسامة ، وهى تنطق الشهادتين ، ترحل من هذا العالم بهدوء
فزعت ليان واقتربت منها تهز جسدها بقوة وهى تقول بصوت نائح :
–:” تيتة تيتة اصحى بالله عليكى تيتة ردى عليا”
أيقن رفيق انها فارقت الحياة ، فقام بسحب ليان ، حتى تكف عن تحريك جسد جدتها الراحلة ، فلا جدوى مما تفعله ، ولكنه وجد نفسه يحتويها بين ذراعيه يحاول تهدئتها
فهمس قريباً من أذنها وهو يشعر بالحزن أيضاً :
–:” اهدى البقاء لله مينفعش اللى بتعمليه ده ربنا يرحمها”
ظلت شهقاتها تعلو أكثر فأكثر ، وهى تنتحب على صدره و تنعى جدتها الراحلة ، وكأن شهقاتها ستخترق صدره وضلوعه فشدد من ضغط ساعديه عليها حتى تهدأ ولو … قليلاً
لم يكن باسم حاله يفرق عن حال شقيقته ، فهو يبكى أيضاً على فراق جدته الغالية ، حاول رفيق تهدئته هو الآخر فجذبه إليه
بذلك الوقت كان يقف على عتبة باب الغرفة ، كل من محسن وابنه ماجد بعد مجيئهما للمشفى لرؤية علية بعدما علما بما حدث لها ، فماجد الذى عندما رأى ليان بأحضان ذلك الرجل وهى واضعة رأسها على صدره وتلف ذراعيها حول خصره ، فى حين أنه هو الأخر يطوقها بأحد ذراعيه والذراع الأخر يطوق به باسم ، اشتعل بداخله بركان من الغضب والغيرة فكيف له ولها أن يحتضنا بعضهما البعض هكذا ؟
فتقدم منهم محسن قائلاً :
–:” فى ايه يا ولاد”
رفع باسم وجهه وهو يبكى قائلاً :
–:” تيتة ماتت يا عمو محسن”
شعر محسن بالحزن والأسف لما سمعه ، فرد قائلاً :
–:” لا حول ولا قوة الا بالله ان لله وان اليه راجعون”
تقدم ماجد هو الأخر ، وعيناه ترصد ليان ، التى أطرقت برأسها أرضاً وتبكى بحسرة بعدما حلت ذراعيها عن جسد رفيق ، الذى أتخذت من صدره مأوى لعبراتها التى بللت قميصه
فنظر لرفيق قائلاً :
–:” البقاء لله هو انت مين حضرتك”


