في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج3

قبل أن يقول رفيق شيئاً ، رد محسن قائلاً :
–:” هو حضرتك اللى كنت جاى علشان تشترى الأرض”

أماء رفيق برأسه قائلاً :
–:” أيوة أنا رفيق رسلان”

لم تكن تعى ما يجرى حولها ، فعالمها قد انهار بموت جدتها حتى أنها لم تعى ، كيف تم تجهيز جدتها لمأواها الأخير؟ فكل ما تراه كأنها أطياف واشباح بثياب سوداء

وجدت والدتها قادمة إليها ، فهى حضرت هى وزوجها بعد علمهما بموت علية ، فهما الآن ليس لديهما سواها

فأقتربت إلهام من إبنتها تطوقها بذراعيها وهى تقول :
–:” حبيبتى البقاء لله شدى حيلك”

أنسلت ليان من بين ذراعيها وهى تقول ببرود وجمود :
–:” ونعم بالله”

ربتت إلهام على وجنة إبنتها بلطف ولين قائلة :
–:” أنا لما عرفت اللى حصل لجدتك جيت انا وعمك فاروق على طول يا حبيبتى علشان متبقيش أنتى وباسم لوحدكم”

ردت ليان بسخرية أمتزجت بدموعها :
–:” فيكم الخير والله بس مكنش ليه لزوم تتعبوا نفسكم وتيجوا”

عادت ليان تجلس بصمت تستمع الى صوت القرأن الكريم ، شعرت إلهام بالحرج من قول إبنتها ، ولكن ذلك لم يمنعها من الجلوس بجانبها ، فأغمضت ليان عينيها ، وهى تشعر بإنسياب دموعها على وجنتيها ، أستمعت لكلمات المواساة من هؤلاء النسوة ، اللواتى جئن لمواستها فى مصيبتها ، ولكنها فى عالم اخر ، عالم خاوى من الدفء والحنان اللذان كانت تشعر بهما فى صوت جدتها

بالعزاء الخاص بالرجال ، كان رفيق يقف يتلقى العزاء هو وباسم ، وبجوارهما محسن وماجد ، وجميع الحاضرين لا يعرفون من يكون هذا الشاب ؟ الذى امتعض من وجوده ماجد ،وخاصة عندما رأه يحتضن ليان ، فهو لم يجد الوقت المناسب على محاسبتها على فعلتها تلك

فمال برأسه لوالده وقال بصوت منخفض:
–:” بابا هو اللى اسمه رفيق ده واقف ياخد العزا معانا ليه”

مطت محسن شفتيه قائلاً :
–:” مش عارف جايز علشان هى اتوفت وملهاش غير ابن ابنها وهو صغير فواقف جمبه”

اصطكت أسنان ماجد وهو يقول :
–:” بس ازاى هو يستنى معاهم كده ميصحش ومينفعش”

شد محسن على ذراعه ، لكى يكف عما يقول ، حتى لا ينتبه عليه أحد :
–:” أنا شوفت أمها وجوزها جم العزا هم مش لوحدهم ووطى صوتك لحد يسمعك يا ماجد”

أتسعت طاقتى أنف ماجد من الغيظ فقال :
–:” برضه إحنا منعرفش مين ده بعد العزا نشوف مصير ليان وباسم ايه”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *