في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج3

فغمغم وهو يقترب برأسه من أذنها قائلاً بصوت مرتجف :
– أنتى عايزة توصلينى لإيه بالظبط يا ليان ، أنتى لو كان جرالك حاجة كنت هتجنن يلا علشان نروح بيتى قصدى بيتنا
بتردد رفعت يدها وحطت بها على ظهره ، فقواها منهكة للغاية ، و لم يعد لديها طاقة على مجادلته أو أن تتحداه ، فتلك هى المرة الاولى التى تشعر بالإمتنان والراحة لرؤيته ، فهو حال بين وقوعها بأكثر الأمور شراً ، فحتى وإن كانت تمقته ، فهى لن تنكر شعورها بالراحة وهو يحتويها هكذا بحنان مثلما كان يفعل والدها الراحل ، فهل إستكانت هى للطفه حالياً ، لأنها بتلك اللحظة تفتقد والدها ، أم أن هناك شئ أخر ، لا تستطيع هى تفسيره بوقتها الحالى
_________________
وقفت منى بمطبخها ، تعمل بجد فى تجهيز وتحضير أشهى المأكولات ، فولدها الحبيب سيصل إلى المنزل اليوم ، فهو هاتفها يخبرها بحضوره ، وأنه بطريقه الآن للمنزل ، فأصرت هى ان تعد له كل الأطباق الشهية التى يتناولها من يدها هى فقط
فأقتربت منها الخادمة تقول بإحترام :
–:” ياست منى خليكى انتى وانا هعمل كل حاجة”
تبسمت لها منى وهى تقول :
–:” لاء انا رفيق بيحب يأكل الاكل ده من ايدى وانا اللى هعمله”
ردت الخادمة قائلة :
–:” يوصل بالسلامة إن شاء الله يا ست منى ”
ساعدتها الخادمة قدر سماحها لها بذلك ، فهى منهمكة بتحضير الاطباق ، كأنه كان غائباً منذ سنوات طويلة ، وليس من عدة أيام فقط
دلفت رهف الى المطبخ ، تغمض عينيها تتلذذ برائحة الطعام الشهى الذى تراه الآن امامها والذى يتصاعد منه البخار
فقالت رهف بإعجاب :
–:” الله ايه الروايح اللى تخلى الواحد يموت من الجوع دى”
ردت منى قائلة بحماس وسعادة:
–:” اخوكى رفيق قرب يوصل البيت يا رهف”
صفقت رهف بيدها وهى تقول :
–:” بجد ابيه رفيق قرب يوصل أنا هطلع فريرة اغير هدومى انا هستناه على البوابة اصلا”
ذهبت رهف سريعاً الى غرفتها ، واغتسلت وأنتقت ثوباً أنيقاً لترتديه ، فأخيها سيصل اليوم ، فهى قد اشتاقت اليه كثيرا واشتاقت الى دلاله لها
فبعد ان انتهت من ارتداء ثيابها ، هرولت سريعاً إلى الأسفل لتكون باستقباله عندما يصل ، فكانت والدتها انتهت هى الأخرى من اعداد الطعام ، وأبدلت ثيابها تنتظره هى الأخرى بلهفة وشوق
قاد رفيق سيارته وجلس بجواره باسم ، بينما تجلس تلك العنيدة فى المقعد الخلفي ، فهو يتذكر ملامح وجهها وهى تخرج من غرفتها وبيدها حقيبتها تجرها خلفها ، تكاد تضرب الأرض بقدميها كطفلة صغيرة ، أجبرت على تناول دواء لاذع ضد رغبتها، فعلى الرغم من هدوءها معه بعد إنقاذه لها من بين براثن بكر ، فبمجرد عودتهما للمنزل لأخذ الحقائب ، عادت ثانية لعنادها ، وكأنها ليست تلك التى أرتجفت بين ذراعيه وهو يحتضنها ، كأنها مصابة بإنفصام فى الشخصية





