في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج3

نظرت إليه بسرعة ولمحت فى عينيه هذا البريق من السخرية غير المتناغمة ، وهذا ما جعلها تجفل إذ أن وجهه لم يكن ينم عن شئ ، بل كان أشبه بالبريق المضئ بليلة معتمة ، كان ذلك البريق علامة للهيمنة ، فتذكرت ليان أن رفيق كان منذ أن رأته لم يكن سوى رجل فظ غليظ القلب

فزفرت بخفوت وهى تشعر بالإستياء :
– أحسن برضه أنك مش عاوز منى حاجة ، ريحتنى والله

ضم ذراعيه أمام صدره وقال :
– مش بالظبط كده يا ليان ، أنا بس كنت حابب أعرف خططك إيه لأيامك اللى جاية ، لأن لازم أعرف ناوية على إيه

– ده شئ ميخصكش
قالتها ونظرت إلى ملامحه الجانبية ، وخاصه شعره الكثيف ، وأثر تلك الندبة بوجهه ، كان مزيج من القوة والنضوج والرهبة ، وهذا ما أزعجها كثيراً

نظر إليها عن عمد وقال :
– ميخصنيش إزاى وأنتى وأخوكى جدتك سابتكم أمانة فى رقبتى ، وأنتى بقيتى أمر واقع فى حياتى

كزت ليان على أسنانها وقالت بغيظ :
– ممكن أوى تتخلى عننا ويكون أفضل للكل ، لأن أنا الصراحة لا طيقاك ولا طايقة أشوف وشك ولا حتى أسمع صوتك

قال رفيق بهدوء :
– أنا بس هعذرك علشان الظروف اللى أنتى فيها وبعد كده هيبقى ليا كلام وتصرف تانى معاكى يا ليان لأن مش من طبعى أستغل حد فى ظروف ضعفه

قالت ليان وهى تتبسم بسخرية :
– شهم أوى أنت الصراحة يا أستاذ رفيق ، هتخلينى أعيط من فرط شهامتك

عمقت إبتسامة صغيرة خطوط السخرية المحيطة بفمه وهو يقول :
– المشكلة يا ليان أن عقلك لسه بيفكر بمنطق الأطفال بس معذورة أنتى لسه برضه مراهقة ومتعرفيش توزنى كلامك أو أمورك كويس لازم حد يوجهك وجايز الحاجة الوحيدة اللى كنت بعتب على الحاجة علية الله يرحمها فيها ، أنها دلعتك بزيادة ومخلتكيش تعرفى تحطى حدود لكلامك مع حد سواء كنتى بتحبيه أو بتكرهيه ، ودى الصراحة تبقى إسمها قلة أدب ودلع فارغ وتفاهة

ألتقطت ليان أنفاسها المتتابعة ، ومازالت كلماته يدوى صداها بعقلها ، فذلك الرجل الطويل غير المبتسم ، والذى يقف أمامها كالمارد ، ليس بشاب يمكن أن ينمق حديثه من أجل إرضاء أحد سواء صغيراً أو كبيراً ، لقد أخافها بوجهه الجامد وملامحه البارزة وعينيه الحادتين وسخريته اللاذعة

فأنسابت دموعها رغماً عنها ، ولكن عملت على إزالتها ، وهبت واقفة أمامه وهى تصرخ بوجهه :
– أنت واحد قليل الذوق ومعندكش دم كمان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *