في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج3

ردت ليان قائلة:
–:” ونعم بالله”

–:” والله لو اعرف اجيلك بلدكم كنت جيتلك يا ليان متتصوريش أنا زعلت قد ايه لما قولتيلى”
قالتها رهف بمودة خالصة

فأجابتها ليان قائلة :
–:” كأنك جيتى يا حبيبتى تسلميلى يارهف ومتحرمش منك ابدا يارب”

ظلت رهف تواسيها بكلماتها فهى تسمع صوت بكاءها عبر الهاتف ولا تعرف ماذا تفعل ؟ لا تجد سوى الكلمات لتواسيها بها ، فظلتا وقتاً لا بأس به ، ورهف تحاول جعلها أن تكف عن البكاء والنحيب ، فبجهد جهيد إستطاعت ليان الكف عن البكاء ، فأنتهت المحادثة بينهما وعادت ليان وتسطحت على فراشها تنظر لسقف الغرفة وعيناها متحجرة ، تخشى أن تغمض عيناها وعندما تفتحها ثانية ، تجد عالمها القديم ، قد ذهب بدون عودة
________________
بعد دلوفه إلى الحجرة ، قام باخراج بعض الثياب التى إبتاعها ، فهو لم يكن لديه ما يرتديه ، سوى الثياب التى أتى بها ، فأخذ الثياب ودلف الى المرحاض ، قام بتشغيل الماء الذى تدفق على رأسه كأنه شلال ، فأغلق عينيه ينشد بعض الراحة من ضغط تلك الايام الفائتة
انتشر البخار فى المرحاض ، وحجب عنه الرؤية ، وكأنه كان يريد النظر الى المستقبل ، الذى لم يبد له أمارات حتى الآن

فبعد الانتهاء خرج من المرحاض ، ورقد على الفراش واضعاً يديه أسفل رأسه ، يفكر ويفكر حتى شعر بأن رأسه ربما ستنفجر من كثرة التفكير ، فعندما جفاه النوم خرج من الغرفة ، يستنشق بعض الهواء بالرغم من البرد القارص ، إلا أنه بسبب ما يشغل عقله ، لم يشعر بالبرد ، فوضع يديه بجيبه يمشى بخطوات بطيئة بحديقة المنزل

ولكنه لمحها تقف فى شرفة غرفتها ، يتلاعب النسيم البارد بخصلات شعرها ، تقف بجمود تنظر الى السماء المعتمة ، فكم هى حقاً ساحرة ذات لسان سليط

ظل واقفاً مكانه يتأملها ، وكأنها لوحة فى إطار خرافى ، يزينها سواد هذا الليل البديع والساحر ببرودته القارصة ، التى لم يشعر هو بها ، بل شعر بسيل من الدفء يغزو حواسه من رؤية تلك الساحرة الصغيرة ، والتى لم يلقى منها معاملة حسنة

فتعجب من تفكيره ، وقال بدهشة :
– :” هو ايه اللي انا بعمله وبفكر فيه ده أنا اتجننت ولا إيه”

خفضت ليان عينيها إلى الأسفل ، ورأته يقف بجوار إحدى الأشجار ، فوجدت قدميها تتسابق للدخول الى غرفتها فهو أخر إنسان تريد رؤيته الآن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *