في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج3

أخذ رفيق من يده الورقة ، فسمع صوت تأوهات خافتة تأتى من خلفه ، فإستدار إليها وجدها بدأت بإستعادة وعيها المفقود
فهمست ليان بضعف :
– باسم
أقترب منها باسم ، إثر سماعه لها تناديه ، فأخذ يدها بين كفيه وهو يمنع نفسه بصعوبة من البكاء قائلاً :
– ألف سلامة عليكى يا ليان كده تخوفينى عليكى يا ليان دا أنا دلوقتى مليش غير ربنا ثم أنتى يا حبيبتى
أنزلقت دموعها من بين أهدابها وهى تحاول طمأنته :
– متخافش يا حبيبى أنا معاك أهو يلا نروح
حاولت الجلوس ، فأسرع باسم بمساعدتها ، فأستندت على كتفى شقيقها ، وهى تترك مكانها ، فهى تشعر بأن قدميها رخوتين ، ولن تستطيع حملها ، كادت تسقط أرضاً لولا ذلك الذراع القوي ، الذى أمتد إليها ليحول بين سقوطها
سحبت يدها سريعاً كأن ماس كهربائى أصابها ، فأتخذت من ذراع شقيقها متكًأ ، فعلى الرغم من علمها بأن بنية باسم الجسدية ليست بقوة بنيته ، ولكنها لن تفكر مطلقاً بأن تسمح له بالإقتراب ، حتى وإن كان له الحق بذلك
__________________
جلست بالشرفة تراقب النجوم التى ألتمعت بالسماء ، فحبها يشبه تلك النجوم ، فهو لامعاً براقاً ولكنه أيضاً بعيد ومستحيل المنال ، وضعت وجنتها على يدها وهى تتنهد من وقت لإخر ، فإلى متى ستظل هكذا
لم تشعر بمجئ بسمة ، إلا بعدما رأتها تفرقع بأصابعها أمام وجهها :
– هااااا يا بنتى روحتى فين
أرتعشت نسرين فجأة فقال بصوت كاد يذوب من الخوف :
– الله يسامحك يا بسمة رعبتينى يا شيخة وقطعتى خلفى
قهقهت بسمة وهى تجلس بجانبها ، فوكزتها بكتفها وهى تقول:
– اللى واخد عقلك يا حبيبتى يتهنى بيه
عادت نسرين ثانية لتأمل النجوم وهى تقول :
– هو واخد عقلى بس عقله هو وخداه واحدة تانية شكلى هفضل طول عمرى مليش حظ فى حاجة أبداً يا بسمة
ربتت بسمة على ساقها بإشفقاق :
– يبقى خلاص سيبك منه بقى وشوفى حالك يا بنتى ، أنتى هتفضلى عمرك كله كده ، دا حتى ميرضيش ربنا
– عيزانى أعمل إيه يعنى يا بسمة
قالتها نسرين وهى تستدير برأسها لها
فتبسمت بسمة قائلة :
– عيزاكى تشوفى حالك بقى وبطلى ترفضى العرسان دا انا حتى خطيبى جايبلك حتة عريس لقطة زميله فى الشغل وهو وحيد أبوه وأمه وعنده شقة وعربية وحالته متيسرة
تبسمت نسرين رغماً عنها وهى تقول :
– هو أنتى وخطيبك بقيتوا فاتحين مكتب جواز وبتوفقوا راسين فى الحلال يا بسمة



