في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج3

سارت على الأرضية الترابية ، وهى تنظر خلفها لتتأكد من عدم مجيئه خلفها ، سواء هو أو شقيقها ، فهى ستذهب على أن تعود سريعاً قبل أن يكتشفا أمر غيابها

– الحمد لله محدش شافنى
تلك هى الجملة الوحيدة التي قالتها بإرتياح ، وهى تقف أمام ذلك الممر المائي الفاصل بين الطريق والأرض ، فنظرت بحزن لجدول الماء ، فهى ستحرم من هذا الهدوء والجمال ، فتذكرت أوقاتها السعيدة ،وأمنايتها واحلامها التى نسجتها سراً وهى جالسة بهذا المكان

أنحنت وقبضت قبضة من تراب الأرض ، تفركه بين أصابعها ، لتشعر بملمسه ، فتلك البقعة توارثتها عائلتها جيل من بعد أخر ، ولكنها بالنهاية آلت للغريب ، ولكن ذلك الغريب زوجها ، وبإمكانها أن تظل الأرض ملكاً لها ، ولكنها لم تفكر مطلقاً بشأن إستغلال ذلك

على بعد عدة أمتار ، لمحت ليان بكر الذى جاء للبلدة لرؤية عائلته سراً ، مثلما يفعل منذ أن تم طرده من منزله ومن البلدة بأكملها ، فهو يحاول أن يوارى وجهه ، ولكنها إستطاعت أن تميزه ، عندما طار الوشاح الملثم به

فكأنه أنتبه على وجودها ، خاصة بذلك الوقت ، الذى بدأ الفلاحين يعودون لمنازلهم ، فالليل أوشك على إسدال ستائره بعد وقت ليس بالكثير
حاولت أن تطلق ساقيها للريح ، قبل وصوله إليها ، فهى رأته يأتى مهرولاً بخطواته ، كأنه يريد أن يلحق بها قبل أن تلوذ بالفرار ، فركضت تحاول العودة للمنزل ، قبل أن يدركها وربما يحدث ما لا يحمد عقباه

ولكن حظها عسيراً ، فهى الآن تسير بذلك الدرب الضيق الخالى من وجود إناس بإمكانهم أن يساعدوها

داست بدون إنتباه على حجر ، فكانت على وشك السقوط ، فوجدت يد غليظة تقبض على ذراعها

فأستدارت برأسها وجدت بكر ينظر لها بمكر :
– عاش من شافك يا بنت إلهام ، أنتى مفكرة نفسك كده راحة تجرى على فين ها

حاولت الإفلات من بين يده ، وهى تصرخ عالياً:
– سيبنى وأبعد عنى ألحقونى يا نااااااس

كمم فمها بيده ، ليمنع صراخها ، فتبسم بشر قائلاً :
– ناس مين اللى هيلحقوكى دا أحنا هنا الحتة يعتبر مقطوعة يعنى محدش هيحس بيكى خالص

كادت عيناها تقفز خارج مقلتيها ، فما رأته من سيمات الشر البين على وجهه ، جعلها تتيقن من أنه لن يفلتها من يده ، فأنسكبت دموعها غزيرة من عينيها ، فهى حقاً حمقاء ، فلما تركت المنزل وجاءت لهنا ؟ فمن بإمكانه أن يساعدها الأن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *