في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج3

فشبك يديه قائلاً بنفاذ صبر ظهر بوضوح بصوته :
–:” اهلا يا أستاذ كنت عايز اتكلم معاك علشان اشوف أنت دفعت تكاليف قد ايه فى العزا علشان اديهملك”

حرك رفيق رأسه برفض قاطع وقال :
– :” شكراً انا مش عايز حاجة كلها حاجات بسيطة ، الله يرحمها الحاجة علية”

وكزت إلهام زوجها فاروق بكتفه وهى تقول :
–:” مش وقته الكلام ده يا فاروق خلينا ناكل اللقمة الأول”

حدجها فاروق بنظرة غاضبة وهو يقول من بين أسنانه :
–:” أنا بس عايز أدفعله اللى هو صرفه فى العزا ، علشان احنا كمان راجعين بيتنا وياعالم هنتقابل تانى ولا لاء”

لم يكن يعنى ماجد من تلك الجلسة سوى سؤال واحد ، لما رفيق مازال هنا ؟ فلم يكبح جماح فضوله فقال :
–:” هو أنت ليه فضلت قاعد هنا لحد ما العزا خلص مرجعتش بيتكم ليه يا أستاذ رفيق مش كنت بتقول انك مسافر مسافرتش ليه”

وكزه والده بكتفه ، حتى يكف عن حديثه السخيف ، فهذا ليس من آداب إكرام الضيف

فأقترب محسن من أذن إبنه قائلاً :
–:” ماجد ايه اللى بتقوله ده عيب كده أنت ايه اللى جرالك كل ما تشوفه تقول كلام زى الدبش”

رد ماجد قائلاً بإستياء :
–:” هو أنا عملت ايه يعنى يا بابا أنا بسأله عادى ”

–:” كده عادى طب قلة الذوق تبقى ازاى دا أنت كأنك مش ماجد إبنى اللى أعرفه”
قال محسن عبارته ، التى لم تخلو من التقريع والتأنيب لولده ، فلم يتفوه ماجد بكلمة اخرى ، فهو حقا قد تمادى فى حديثه معه ، وهو ليس له أى حق مشروع فى مخاطبته بتلك اللهجة الغير مهذبة على الاطلاق

ولكن بعد لحظات أجابه رفيق وهو ينظر لليان نظرة ذات مغزى :
–:” أنا خلاص إن شاء الله مسافر دلوقتى”

أشارت إلهام لتلك المائدة ، التى وضعت عليها طعام الفطور وهى تقول:
–:” طب اتفضل علشان تاكل قبل ما تسافر اتفضلوا يا جماعة يلا الفطار جاهز”

مثلما حدث بذلك اليوم ، من تجمعهم حول المائدة بعد أنتهاء اليوم الأول بالعزاء ، فاليوم تجمعوا أيضاً ولكن تلك أخر جلسة لهم سوياً ، فكل منهم سيذهب بطريقه

فالتفوا جميعهم حول المائدة ، وكأن كل فرد منهم فى عالم خاص به ، ولكن عالم تلك الحورية ، لم تستبين ملامحه حتى الأن ، فهناك ثلاثة أزواج من العيون تراقبها ، فنظرة خبيثة من زوج والدتها ، ونظرة غاضبة من ماجد ، ونظرة شاردة من رفيق

قبل أن يتمعن أكثر بالتحديق بها ، سمع رفيق رنين هاتفه فاعتذر منهم وهب واقفا ، بعد ان لمح اسم صديقه أكمل ينير الشاشة ، فخرج الى حديقة المنزل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *