في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج3

صوت شقيقه المتودد له بعبارات المحبة ، إستطاع تسكين غضبه منه ، فعائلته نقطة ضعفه الوحيدة ، وبالأخص مدللته رهف ، التى يهاتفها يومياً ، وتسمعه عبارات التبرم والتذمر ، من تأخره كل هذا الوقت خارج المنزل
– المهم خلى بالك من نفسك ومن ماما ورهف وأنا إن شاء الله ممكن أرجع البيت النهاردة أخر النهار
قالها رفيق بهدوء ، بينما شعر مالك بأن صوت أخيه يحمل هماً وألماً ، فهم يعلمون سبب تأخره بسبب عمل ألح عليه بالبقاء بتلك البلدة التى سافر إليها ، ولم يمنحهم رفيق تفاصيل أكثر من ذلك
ولكن قبل أن يقدم على سؤاله ، أسرع رفيق القول:
– سلام دلوقتى ويلا يا مالك قوم شوف شغلك ، أحسن لما أرجع أنا أشوف شغلى معاك
إبتسم مالك قائلاً بطاعة :
– حاضر يا أبيه قايم أهو وترجعلنا بالسلامة إن شاء الله سلام
أنهى حديثه مع شقيقه ، فوضع الهاتف مكانه ، وفكر بالخروج للحديقة ، لعله يراها قد إستيقظت من نومها ، فمازال قلبه يرجف من الخوف ، منذ رؤيتها ساقطة مغشياً عليها ، فكلما حاول منع نفسه من التفكير بها ، يجد قلبه متمرداً ولا ينصاع لأوامره ، فماذا فعلت به بتلك الأيام الماضية التى قابلها بها ؟ فما فعلته هى ، لم تفلح أخريات بفعله طوال سنوات
نقم على نفسه من التفكير بها هكذا ، فهل هو مراهق لتفتنه رؤية أنثى ؟ علاوة على ذلك فهو يكبرها بسنوات عدة ، فحتما أصيب بالجنون
بداخل المنزل …وعلى فراشها الذى ظلت تتقلب عليه يميناً ويساراً ، يجافيها النوم وأصابها الأرق ، ويأست من محاولة جلب النوم لعينيها ، فهل ستقضى باقى أوقاتها هكذا ؟ نفخت بضيق من نفسها ، وتركت الفراش ،ولكن قبل خروجها للشرفة ، سمعت رنين هاتفها ، نظرت بالهاتف ، وعيناها تحدق بالإسم الذى ينير الشاشة ، فالمتصل لم يكن أحد سوى ماجد ، ولكن لما يهاتفها بوقت مبكر كهذا ، فعقدت ذراعيها أمام صدرها ، كمن تمنعها من الامتداد وإلتقاط الهاتف
ففرت عبرة حارة من إحدى عينيها وهى تتمتم :
– سامحنى يا ماجد
مدت يدها وأغلقت الهاتف وأمتنعت عن إجابته ، فلا شئ أصبح كالسابق ، فكل شئ تغيير ، وكل هذا بكلمة واحدة خرجت من بين شفتيها ، ولكنها لم تنطق بتلك الكلمة إلا من أجل جدتها الراحلة ، فهى أخذت عليها وعداً وعهداً بأن تستمع لما تقوله ، وهذا ما كان ، فهى أعطتها وعداً جعلها تترك كل أحلامها وأمنياتها جانباً
_________________
أثناء وجوده بغرفته ينتهى من ارتداء ثيابه للذهاب إلى عمله ، وجد باب غرفته يفتح تدلف منه شقيقته بملامح وجه غاضبة





