في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج3

إبتسمت ليان بسخافة وقالت :
–:” سورى مكنتش أقصد يا تيتة ، معلش يا أستاذ”
نظر رفيق للطبق أمامه وهو يقول :
–:” حصل خير يا أنسة”
فكرت علية قليلاً ، ومن ثم قالت :
–:” إحنا عندنا هنا استراحة ضيوف ممكن تبات فيها النهاردة يا أبنى أنت هتنورنا”
إبتسم باسم قائلاً بترحيب :
– :” اهلا بيك يا استاذ رفيق”
خصه رفيق بإبتسامة هادئة وقال :
–:” شكرا يا باسم كلك ذوق أنت والحاجة علية ”
أردف بكلماته وهو ينظر اليها ، وكأنه يخبرها انها تفتقر الى كيفية معاملة الاخرين بلباقة ،فرأته يحمل الملعقة محمولة بالطعام يضعها بفمه ، تنتظر ثورته وصراخه ، ولكنها رأته يبتلع طعامه بهدوء مخيف
عقدت حاجبيها بدهشة ، فماذا يحدث ؟ كيف لا يشعر بشئ يحرق جوفه ؟هل وضعت له الطبق الخاطئ ؟
ولكنها رأت شقيقها وجدتها يأكلان بطريقة طبيعية ، فتناولت من طبقها لم تشعر بشئ فكيف حدث ذلك؟
تناول رفيق الطعام فشعر بجمر فى حلقه ، ولكنه علم أن ربما تلك الفتاة فعلت ذلك ، لأنها تريد إثارة غيظه ولكنه لن يجعلها تنال مرادها ويجعلها تشعر بالإنتصار
فظل يبتلع الطعام بتأنى ، حتى وصل إلى الحد الذى لن يستطيع وضع ذلك الطعام بفمه مرة أخرى ، فيكفى تلك النيران التى باتت تحرق جوفه ومعدته
فوضع الملعقة من يده وترك مقعده قائلاً:
–:” الحمد لله شكرا يا حاجة علية ممكن بس أروح الاستراحة المشوار من القاهرة لبلدكم طويل وأنا مرهق شوية بعد إذنك”
أماءت علية برأسها وهى تقول:
–:” أه طبعاً يا أبنى أتفضل ، باسم روح معاه وصله”
أمتثل باسم لقول جدته قائلاً :
–:” حاضر يا تيتة أتفضل معايا يا أستاذ رفيق”
ذهب رفيق مع باسم إلى تلك الحجرة ، التى يطلقون عليها ” الإستراحة ” فهو يريد الاختلاء بنفسه قليلاً ، ويريد بعض الماء ، فعندما وصل الى وجهته ، ولج للداخل وعاد باسم الى المنزل ، قام بخلع سترته من تلك الحرارة التى تملكته
فقال بما يشبه الإحتضار :
–:” ااااه يا ربنا نار نار اللى يخرب بيتها أكيد هى اللى عملت كده أنا هموت مش قادر”
وجد زجاجة مياه ، فظل يرتشف منها حتى أنهاها ، و لكنها لم تكفى لإطفاء ذلك الحريق بجوفه ، فذهب إلى المرحاض الملحق بالغرفة و قام بغسل وجهه ، ظل ينفخ بقوة ، كأنه تنين على وشك اخراج النيران من فمه فسمع صوت طرقات على الباب ، فتح الباب والماء يقطر من وجهه ورأسه ، رأته ليان تعجبت من هيئته ، فقميصه أيضاً مبتل وملتصق به ، فكان صدره يعلو ويهبط من الغضب ، كأنه كان بسباق للركض

