من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-هو “يونس” لما يساعدك تفتح الكنز هتسيبه يمشي عادي؟
صفع الرجل كفيه ببعضهما تعبيراً عن استيائه لغباء “وليد”، ثم انطلق في قهقهة مليئة بالخبث والشر قائلاً:
-انتَ غبي و لا بتستهبل عليَّ، إللي هيساعدني أطلع الكنز هتكون روحه مفتاح الكنز! يعني هيبقى جثة! يالا قوم لغاية ما أرن عليك.
من أنا
البارت 15
سقطت على ركبتيها، عاجزة عن تحمل مشهد الزوج الممدد على الأرض، كأن ظهرا يحمل جبلًا من الأحزان!
غمرتها الصدمة عندما رأت جثته، وقد غطت الدماء عنقه، وجفّت عيناه في اتساع مرعب. جمد لسانها وثارت دوامة الفوضى في ذهنها، حتى صرخات ابنتها المتكررة لم تلامس وعيها.
كانت عينها ثابتة على جسد زوجها البارد، الذي يرقد بلا روح، بينما ابنتها “حنين” كأنها غير موجودة في تلك اللحظة المروعة.
زحفت نحو الجثة، وكانت عينيها مصوبتين نحوها، كأنها ستخرج من مكانها! عندما اقتربت، وضعت يديها على وجهه لتغلق عينيه، لكن لحظة ملامستها لوجهه، لم تتمكن من تحمل مشهد الدماء، فاختلطت الرؤية أمامها وشعرت بدوار شديد، مما أدى إلى سقوطها على الأرض فاقدة الوعي.
«باك»
أنهت سرد ما حدث، بينما كان دمعها يسيل مثل شلال، حتى بللت وجنتيها وجسدها ينتفض من الذكرى المؤلمة التي تجذرت في قلبها وعقلها.
انهمرت دموع الحاضرين جميعًا وهم يستمعون إليها بحزن عميق، أما “أحمد”، فقد شعر بقهرٍ وحرقة في قلبه، وبدأ يلوم نفسه على موت صديقه نتيجةً للإهمال.
بكَت “تقى” و”إيلول” في حضن “منة”، وسط أجواء مشحونة بالحزن، جففت “منة” دموعها بأطراف أصابعها، ثم تحدثت بصوت مختنق قائلة:
-بعدها لما رجعت لوعي لقيت نفسي في مصنع! و تعرضت للتعذيب من “وليد”؛ لأنه كان عايز يعرف مكان (الأمانة)!
أدار “أحمد” وجهه نحو الاتجاه الآخر، ومسح دمعة انزلقت من عينيه، ثم أعاد بصره إليها وهتف مستفسراً:
-طيب و “حنين” ماتعرفيش إيه سبب فقد نطقها أو إيه إللي حصل لها؟
أجابت بحزن شديد قائلة:
-“حنين” من ساعتها ماعرفتش حاجة عنها؛ طلبت كتير من” وليد” يجيبها ليَّ بس ماكنش بيسمع كلامي ، بس قول ليَّ يا “أحمد” إيه هي( الأمانة) دي إللي جوزي مات بسببها.
أخذ “أحمد” نفسًا عميقًا، ثم رد عليها قائلاً:
-أنتِ تعبانه و اتكلمتي كتير، هقول ليكم كل حاجة، بس مش دلوقت، هنأخذ “حسام” وإنتِ كمان و نكمل علاجكم في البيت.
-تمام يا “أحمد” بيه إللي تشوفه، خد معاك البنات، أنا الدكتور قال مش هقدر أطلع لاني لسه تعبانه.




