من انا بقلم حليمة عدادي ج2

تنهد “أحمد” وبدأ بسرد ما حدث، بينما كانت الكلمات تخرج من لسانه بصعوبة. كان قلبه يعاني عبئاً ثقيلاً، وعند انتهاء حديثه، عمّ الحزن أرجاء المنزل، ساد الصمت بين الجميع وكأن الكلمات فقدت جدواها، حيث استغرق كل فرد في التفكير فيما سيفعله وما ينتظره في المستقبل.
**************
وصلت سيارة “وليد” إلى وجهتها، بينما كان “يونس” ما زال يكافح لتحرير نفسه من قيوده بصعوبة بالغة! عند توقف السيارة، نزل “وليد” منها، وألقى نظرة على “يونس” بابتسامة تحمل بين طياتها الشر والخداع، ثم قال:
-وفر جهدك لبعدين لسه قدامك شغل كتير وبعدها تودع الحياة، هاتوه بسرعه جوه عند القطة قبل ما يوصل البيه.
بمجرد أن أنهى “وليد” كلماته، اقترب رجالُه من “يونس”، وأمسكوا به بقوة، لم يُظهر “يونس” أي ردة فعل، بل ظل هادئاً عندما أدرك أنه سيلتقي “بتقى”؛ مما سيمكنه من الاطمئنان عليها بعينيه، ولتُخفف عن قلبه بعض الشيء.
وبعد ذلك، سيفكر في الطريقة المناسبة للهرب من هذا المكان، تقدموا به نحو منزل متهالك محاط بأشجار الغابة، حيث قام بتفحص المكان بدقة ليُحدد أسهل طرق الهرب الممكنة.
وصلوا أمام باب حديدي، فتحه “وليد”، ثم تقدم أمامهم، بينما كان “يونس” يرافقه في الخلف، وحينما خطا إلى الداخل، بدأ يبحث عنها بشغف في قلبه قبل أن تتاح له الفرصة لرؤيتها بعينيه.
حتى وقع نظره عليها وهي جالسة في زاوية منعزلة، تحتضن جسدها الصغير وكأنها تستمد القوة من ذاته!
كانت عيناها موجهتين نحو الأرض، تبدو شاردة الذهن، وهي في هيئتها تشبه طائرًا جريحًا، لم تلاحظ حتى وجودهم، مما زاد من ألمه وحزنه، وكأن قلبه تمزق إربًا جراء هذا المنظر المفجع!
تمنى لو أنه تمكن من الإمساك “بوليد” بين يديه ليقتله بلا تردد، وعندما لاحظ صمتها، نطق بصوت حزين قائلاً:
-تقى.. تق…
بلع “يونس” كلماته في حلقه عندما دفعه “وليد” من خلفه بقوة، مما أدى إلى سقوطه على ركبتيه واصطدامه بالأرض!
حيث أصدرت عظامه أصواتًا نتيجة الارتطام. عضّ على أسنانه بغضب، وتغير شكل نصف وجهه حتى أصبح يبدو مخيفًا! عندها انتبهت “تقى” لوجودهم، وبدت كأن صوت “يونس” بمثابة حبل نجاة أنشلها من دوامة أفكارها.
عادت أنفاسها إلى طبيعتها، ودب الاطمئنان في قلبها، فقامت من مكانها وركضت بكل فرح حتى وصلت إليه، وجلست على ركبتيها أمامه، نظرت إليه محاولةً الكلام، لكن لسانها كان عاجزًا!
استشعر “يونس” ما يجول في خاطرها، إلا أن الهدوء الذي يكسو ملامحها؛ أضفى عليه شعورًا بالسعادة، كطفل وجد ملاذه.
لم يمنحهم “وليد” وقتًا كافيًا للتعبير عن فرحتهم بلقائهم، فأشار إلى رجاله بأن يحملوا “يونس” ليقف على قدميه!
وبسرعة، نفذوا أوامره واقتربوا من يونس، حيث حملوه من ذراعيه حتى استقام واقفًا. في هذه الأثناء، نهضت “تقى” أيضًا، وقد بدأ القلق في عينيها، لاحظ “يونس” قلقها، فهتف ليطمئنها قائلاً:
-ماتخافيش يا “تقى” أنا جنبك مش هيحصل حاجة ليكِ.




