من انا بقلم حليمة عدادي ج2

في تلك الأثناء قفزت “إيلول” إلى جانب والدتها من الجهة الأخرى، وضاقت عينيها بتعبير عبوس، وقالت:
-الله الله يا ست منمن أنا مليش حضن زيها و لا إية؟
ابتسمت “منة برقة، ثم احتضنتها بحنان، وكان الفرح يضيء وجهها، بعد ذلك، نظرت إلى “أحمد” وتحدثت قائلة:
-شكر لك بجد يا استاذ “أحمد” أنتَ رجعت ليا بنتي، و قطعة من روحي.
-الشكر الله يا مدام “منة”، بس “يونس” هو إللي لقى بنتك و هو كمان إللي سماها “تقى”، و كمان هو إللي جابك هنا.
أطلّت “منة” على “يونس” بنظرة مليئة بالامتنان والشكر، فهو الذي أنقذ ابنتها وأنقذها في ذات الوقت. ثم قالت:
-مش عارفه إزاي أشكرك يا ابني ربنا يحفظك و يحميك. ممكن تحكي ليا إزاي لقيت بنتي؟!
أخذ “يونس” نفساً عميقاً واسترجع ذكرياته إلى ذلك اليوم، وبدأ بسرد كل ما حدث منذ لقائه بـ “تقى”، وصولاً إلى عملية اختطافهم وكيف تمكنوا من الهرب.
ثم روى تفاصيل كيفية العثور عليها وذهابها إلى المستشفى. وعندما انتهى من حديثه، قال “احمد”:
– و أنتِ إزاي بَعَدوكِ عن بنتك و كنت فين كل الفترة دي؟ دورت عليكم كتير.
عادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم المؤلم الذي بدأت فيه معاناتها، حيث ترك ذلك اليوم جروحًا لا تندمل وندوبًا تؤلم، مهما طال الزمن، تبقى تلك الذكريات محفورة في القلوب والعقول، ولا يمكن للنسيان أن يمحو آثارها!
أغمضت عينيها، أخذت نفسًا عميقًا، ثم نظرت إليهم وقالت:
-“عادل” كان صاحبك و ديما بيساعدك من غير ما يقول لينا إللي بيحصل معاه، كل إللي أعرفه إن في ناس عايزين إبنك “يونس” وكان بيحميه لحد ما في يوم.
«فلاش باك»
على مائدة الإفطار، وكما هو الحال في كل عائلة، اجتمعوا في أجواء مليئة بالحب والبهجة، نظر “عادل” إلى زوجته ثم قال:
-“منة” خدي “إيلول” للمدرسة أنا مشغول جداً، لازم أراجع مع “حنين” قبل ما تروح للإمتحان و وهاخدها في طريقي ماشي حبيبتي.
-ماشي مفيش مشكلة خليك أنتَ ساعد “حنين” علشان تنجح إن شاء الله.
وبعد انتهاءهم، استعدوا للرحيل، لكن “منة” شعرت بضيق في صدرها دون أن تعرف السبب، بالإضافة إلى وخزة في قلبها، لكنها تجاهلت الأمر.
ثم أخذت نفسًا عميقًا وعانقت ابنتها “حنين”، وقالت لها:
-“حنين” حبيبتي مش عايزاك تخافي ركزي و إن شاء الله كل حاجة هتكون تمام.


