من انا بقلم حليمة عدادي ج2

_ بتحبها يا “يونس”؟
وقع السؤال على أذن” يونس ” كأنه صدمة، فتجمد في مكانه، ولم يعرف كيف يرد. كلمات والده كانت واضحة، لكنها أصابت قلبه مباشرة. تردد للحظات، ثم رفع رأسه ونظر إلى والده، وقال بصوت حاول أن يجعله ثابتًا:
_ لا، مش بحبها يا بابا..
والده لم يقتنع. اقترب منه، ثم سأله بهدوء:
_ أومال ليه كل الخوف ده عليها؟ ليه لمعة الحزن دي في عيونك؟ ليه كنت مرعوب لما عرفت إنها في خطر؟
نظر “يونس” إلى الأرض لثوانٍ، وكأن الكلمات تعاند لسانه. أخيرًا، رفع عينيه المليئتين بالشغف والحقيقة، وقال بابتسامة خفيفة:
_ كنت تايه… تايه أوي، وحاسس إن حياتي كلها عتمة، لحد ما ظهرت هي… زي نور في الضلمة، ونورت كل حاجة في حياتي. اللي بينا أكبر من كلمة “حب”.
ابتسم والده بفخر وسعادة، داعيًا في سره أن يجمع الله بينهما في الحلال. ظل يراقب “يونس” الذي شرد مجددًا في أفكاره، ثم قرر أن يخفف عنه أجواء التوتر بمزحة، فقال ضاحكًا:
_ ما تشغلش بالك يا عريس، أول ما نخرج من هنا، هروح أطلبها لك!
انتبه “يونس” سريعًا وقال مستنكرًا:
_ عريس مين ده؟!
أثار “يونس” دهشة والده بسؤاله، بينما كان ينظر إليه بعينين تتلألآن كقطرات الندى!
ابتسم “أحمد” بحنان على حال ابنه، ثم نهض من مكانه قائلاً بين ضحكاته:
_ أنت العريس يا ابني يلا، قوم ندخل نطمن على “تقى”، ادخل أنت الأول وأنا هتصل بأمك أطمنها وأقول لها إني لقيتك هما قلقانين عليك هناك.
وهطلب منهم يجيبوا أم “تقى” على البيت علشان نتجمع.
أوماً “يونس” برأسه دون أن ينبس ببنت شفة. تقدم نحو الباب وقلبه يخفق بشدة وكأن دقاته أصبحت مسموعة في المكان.
وضع يده على مقبض الباب بتردد، لكنه سرعان ما تغلب عليه، طرق الباب عدة مرات قبل أن يفتحه ببطء ويدخل.
وجدها مستلقية على السرير، تنظر إلى السقف بشرود ودموعها تنساب بهدوء على وجنتيها! امتلأ قلبه جزعًا لرؤيتها بهذا الحال، فاندفع نحوها قائلاً بقلق:
_ “تقى”! “تقى”، مالك؟ راسك بتوجعك ؟ أنده للدكتور حالاً!
كانت كلماته ممتزجة بلهفة وقلق، وكأن قلبه يعتصر ألمًا خوفًا عليها، رفعت “تقى” رأسها قليلاً، وتنهدت بعمق تحاول استعادة هدوئها، ثم ردت بصوت يختلج بالبكاء:
-أنا كويسة… جسمي مش إللي بيوجعني قلبي إللي وجعني…
“يونس” عمي… هو السبب في دمار حياتي؛ قتل بابا… وعذبني بأبشع الطرق. حبس أمي وأختي كل ده مر عليا، وأنا ما كنتش فاكره حاجة!



