من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-ابني أنت كويس في حاجه بتوجعك أنادي على دكتور؟!
نظر “يونس” إلى والده، و يده على صدره كما لو كان يحاول تخفيف الألم الذي يشعر به في قلبه!
قلبه ينبض بسرعة، والألم فيه كان أشبه بقبضة حديدية تضغط عليه بشدة.
لم يكن الألم الجسدي هو ما يعذبه، بل القلق الشديد الذي كان يعتصره بشأن “تقى”.
كان يتخيلها في كل لحظة، يتساءل عن حالها، كيف هي الآن؟ هل هي بخير؟
شعر وكأن دقات قلبه تتناغم مع قلقه، وكلما فكر في “تقى”، زادت المخاوف في قلبه.
كان يخشى فقدانها أكثر من أي شيء آخر. كان يعلم أن الحياة قد تكون قاسية أحياناً! تنهد و كأن أشواك عالقة في حلقه و قال بحزن شديد:
-مفيش حاجه بتوجعني غير قلبي يا بابا، “تقى” كل مرة تتأذي و مش قادر اعمل لها حاجة، مش هقدر أتحمل تحصل لها حاجه المرة دي؟!
شعر” أحمد” بقلق متزايد حيال ابنة صديقه، وتألم في أعماقه لحزن ابنه؛ إلا أنه تمالك أعصابه وربت على كتف ابنه قائلاً:
-ماتخافش “تقى” هتكون كويسه و مش هيحصل لها حاجة ادعي لها بس.
لم يرغب “أحمد” في أن يستفسر من ابنه عن ما حدث “لتقى”؛ حرصاً منه على عدم زيادة حزنه.
وقد قُطع حوارهما بخروج الطبيب من غرفة “تقى”، حيث انتفضا من أماكنهما بلهفة واقتربوا منه بخطوات مسرعة، وهتف يونس في حالة من الذعر قائلاً:
_ طمني يا دكتور “تقى” كويسه هي بخير؟
من أنا
البارت 20
تجلى على وجه الطبيب ابتسامة خفيفة، تعبيرًا عن الطمأنينة، ثم قال بهدوء:
_ اطمنوا، هي بخير حاليًا. بس الضرب كان شديد، وممكن يسبب لها فقدان ذاكرة… أو العكس، ما يحصلش أي حاجة.
“يونس”، الذي كان القلق يسيطر عليه، رد بسرعة وبنبرة متوترة:
_ بس يا دكتور… هي أصلًا كانت فاقدة الذاكرة، ومش فاكرة حاجة من الأول.
أنهى “يونس” جملته وهو ينظر للطبيب بترقب شديد، وكأن قلبه لا يحتمل مزيدًا من الانتظار. أخذ الطبيب نفسًا عميقًا، والبسمة لا تزال على شفتيه، ثم أجاب بجدية:
_ في الحالة دي، ممكن ترجع لها الذاكرة إن شاء الله. بتمنى كده يحصل. هي دلوقتي شويه وتفوق، وتقدروا تدخلوا تشوفوها.
تنفس” يونس” بعمق وكأن حملاً ثقيلاً قد أزيح عن صدره. جلس محاولًا استعادة هدوئه، بينما والده كان يراقبه بصمت، يتأمل تعابير وجهه المليئة بالقلق والحزن. فجأةً، قطع الصمت وسأله بنبرة جادة:




