من انا بقلم حليمة عدادي ج2

تجلى على وجهه القلق، وبدت عليه ملامح الخوف مما يخفيه، فتنهد بضيق وهتف قائلاً:
_ بنت أخويا الكبيرة لازم تموت؛ دي شافتني وأنا بقتله، ولحد دلوقتي مش عارف إيه علاقة يونس (بالأمانة) ..
أطَلق الرجل نظرةً أمامه، وهو يُحرِّك سلاحه بين يديه، ثم قال:
_ بنت أخوك هنخلص عليها و كدا نبقى خلصنا ، أما “يونس” هو مفتاح (الأمانة) هو إللي هيفتح الطريق ليها ..!
على الرغم من جهود “وليد” المستمرة منذ فترة طويلة للعثور على “يونس”، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى بعض المعلومات حول هذه (الأمانة)! وقد تعلقت نظرته بالحيرة وهو يردد قائلاً:
_ إيه هي (الأمانة)؟!
الحلقة 14
تجلت مشاعر التعجب بوضوح على ملامحهم، حيث كان بعضهم يتساءلون في أعماقهم عن العلاقة التي تربط “تقى” بهذه الفتاة، وما الذي جعلها تعرفها؟!
بينما نظرت الأخرى إليها بذهول وثبات، كأنها لا تعرفها على الإطلاق! هل هناك تشابه بينها وبين أحد أقارب الفتاة؟ أم أن هناك شيئًا ما خفيًا يختبئ وراء هذه الشخصية الغامضة؟!
في وسط ذلك كان “أحمد” يحاول التأكد من شكوكه التي بدأت تتبلور كحقائق، كلما تأمل بوجه الفتاة بوضوح، على الرغم من أن الغبار كان يغطي أجزاءً من وجهها!
ومع ذلك، استطاع التعرف عليها، واتسعت البسمة على شفتيه، حيث هتف قائلاً:
-“إيلول” بجد مش مصدق! الحمد لله و شكر لله اني لقيتك أنــ….
فجأة، توقف عن الحديث وابتلع الكلمات المتبقية في حلقه، حين أدرك أن السيدة المصابة هي “منة”، زوجة صديقه.
تنفست بارتياح لأنه وجدها أخيرًا، لكن هذه الراحة لم تدم طويلاً عندما تذكر أنها تعاني من إصابة تصارع الموت! رفع رأسه وجد الجميع يحدقون به باستغراب.
بينما كانت “زينب” قد أدركت أن هذه هي ابنة صديقه؛ إذ تحدث معها سابقًا عنهم على الرغم من أنها لم تلتقِ بهم من قبل، كما أن الفتاة كانت تتعلق” بتقى” قد أعطتها جوابًا كسر صمتهم، “مريم” قائلة:
-أنا مش بقيت فاهمة حاجة؟ ممكن توضح لينا يا بابا مين البنت دي و تعرفها منين؟!
نظر إليهم “أحمد” بجدية ثم رد قائلاً:
-ماشي هتعرفوا حالا.. هو أن الست إللي جوا تبقى أم “تقى” و دي أختها “إيلول” و لما نطمئن عليها و نرجع للبيت هقول ليكم كل حاجه من الأول.
اختتم حديثه بتلك الكلمات ثم استدار نحو الباب متجهًا إلى غرفة “منة”.
في تلك الأثناء، خرج الطبيب من غرفتها، فاقتربوا منه بلهفة، حاول “يونس” الاقتراب لسؤال الطبيب، لكن كانت تبدو على وجه الطبيب تعابير من التعجب والاشمئزاز!
لم يكترث “يونس” لنظرات الطبيب، فقد اعتاد على مثل هذه النظرات منذ مجيئه إلى شقيقه في الأيام السابقة، أخذ نفسًا عميقًا ثم قال:
-طمني يا دكتور هي كويسة حالتها بخير؟
أجاب الطبيب بجدية قائلاً:



