من انا بقلم حليمة عدادي ج2

بادرتُه بابتسامة وأومأت برأسها، مما أكّد له أنها لا تشعر بالخوف.
فجأة، ساد الفوضى وركض رجال “وليد”، إلى الخارج و صدى صوت زئير سيارة قادمة! دخل رجل مسرعًا نحو “وليد” وقال:
-البية الكبير وصل لازم نستعد و يكون كل حاجة جاهزه.
عندما سمع “وليد” كلمات الرجل، اندفع مسرعًا، تاركًا القلق يتملكهم!
بينما كان “يونس” ينظر إلى القيود التي في يده بعمق اليأس، أدرك أن الخطر بات قريبًا، و لا مفر منه.
لم يكن لديه خيار سوى الهرب، ولكن كانت أولويته هي حماية” تقى” من شرورهم قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه.
نظر إليها فوجدها تراقبه بعينيها اللتين تتلألأ فيهما الدموع، وقد بدا وجهها شاحبًا مثل الأموات، بينما استحوذ عليها الخوف رغم شجاعتها المعتادة، وعندما سمعت أن هناك رجلًا قادمًا، أدركت أن “وليد” سيفعل ما قاله لها.
أخذ نفسًا عميقًا، وهو يشعر بالحيرة إزاء كيفية مواساتها! كان خوفها يفتك به ببطء، لكنه لم يجد بديلًا عن تركها في هذه الحالة. بلع لعابه ثم قال:
-“تقى” ليه كل الخوف ده؟ أنا مستحيل اسمح لحاجة تحصل لك حتى لو دفعت حياتي ثمن لأمانك وحمايتك.. طول ما أنا جنبك هكون درع ليكِ يحميك من كل خطر.
أحسنت كلماته إليها، لكن قلقًا يمزق قلبها، فهي لا تعتقد أنها تخشى على نفسها، بل تخشى عليه من المكروه!
إن مجرد التفكير في ما قاله “وليد” ينزع من روحها السكينة، ويترك عقلها في حالة من التشتت.
شعرت بدمعة تترقرق في عينيها كما أحست بروحها تبتعد عنها، حتى أصبح الهواء الذي تستنشقه ثقيلاً. بكت في صمت، تُناجي نفسها بقولها:
-“يا ريت اقدر اتكلم أنا مش خايفه على نفسي طول ما انت معايا؛ اللي راعبني انه يحصلك حاجة مش هقدر اتحمل ده”
استفاقت من دوامة أفكارها عندما دخل “وليد”، يرافقه رجل شرير تظهر ملامحه بوضوح!
ألقى نظرة عليهم دون أن يتفوه بكلمة، ثم أصدر أمراً “لوليد” بإخراج “يونس” و”تقى” إلى الخارج بسرعة.
نفذوا الأمر على الفور، وأخذوهم إلى الخارج، حيث شعرت “تقى” بمرارة ابتلاع لعابها الذي امتزج بدموعها.
أدركت أن ما كانت تخشاه قد بات قريباً. نظرت حولها، فرأتهم يتجهون نحو أعماق الغابة حتى وصلوا إلى مكان ينبعث منه دخان ورائحة احتراق، حيث النيران المشتعلة على شكل دائرة مستديرة !
و وجود علامات ورموز غريبة مرسومة على الأحجار. كان هناك رجل مخيف الشكل يجلس على الأرض، وعندما وصلوا أمامه، رفع رأسه ووجه نظره إليهم، ثم قال بصوت عميق ومخيف:


