من انا بقلم حليمة عدادي ج2

من أنا
البارت 16

جمع شتات نفسه وكتم مشاعر الغضب التي تفاعلت داخله، وحاول تنظيم أنفاسه المتسارعة، ثم نطق بنبرة تغلب عليها الخوف قائلاً:
-في حد اتصل عليا من الجيران يا بابا بقول إن في عربية أخدت “تقى” وسابت “مريم” واقعه على الأرض!

وقعت تلك الكلمات على مسامعهم كالصاعقة، فلم يصدق أحد منهم ما قيل.
إزدرد “أحمد” لعابه في حالة مطربة و صدمة، وبدأ يتحدث بسرعة قائلاً:

-بسرعة يا “يونس” يالا نروح البيت علشان نفهم حصل إيه مش وقت صدمه دلوقتي..

سادت حالة من الذعر والحزن بين الحاضرين، حيث لم يصدقوا ما حدث!
دفع “يونس” كرسي شقيقه، وقلبه يكاد أن يغادر ضلوعه، يرفرف كأجنحة طائرة في أجواء باردة، وهو يدعو في قرارة نفسه أن تكون بخير!
تمنى لو كانت له أجنحة؛ ليطير إليها على الفور وينقذها من أولئك الذين يرغبون في إيذائها.
لكنه شعر بالعجز كأنه مقيد، شارك والده في حمل شقيقه ثم وضعه في الخلف بجانب والدته، لينتقل بعد ذلك إلى مقعده الأمامي وينطلق بسرعة جنونية، حتى تزايدت أنفاسه وأصبح صوته مسموعاً وكأنه في سباق للوصول إليها بسرعة.
لم يتمكن من سماع نداء والده؛ إذ كان عقله وقلبه غائبين، بينما جسده متواجد بلا روح، ولسانه يردد الدعاء.
«يا رب احفظها فإني لا أرى جمال الدنيا إلا في وجودها»

واصل القيادة في حالة من الذعر، مستعينا بالدعاء الذي يتردد على لسانه مع أنفاس متسارعة وقلب يرتجف.

************
أفاقت وهي تعاني من ألم شديد يكاد يفتك برأسها، فتحت عينيها بصعوبة ورؤيتها كانت لا تزال مشوشة، مما منعها من تمييز المكان بوضوح!
كانت نوبات الألم والدوران تغشى على رأسها وتثقل جفونها، فاستجمعت قواها وأغمضت عينيها محاولةً استعادة ما حدث! راودتها ذكريات اختطافها وبكاء شقيقتها، ثم لحظة فقدان الوعي عندما رش عليها سائل.
انتفضت من مكانها وانفجرت دموعها كسيول جارفة؛ عندما أدركت أنها في خطر.
حدقت بعينين متسعتين، محاولةً استيعاب مكان وجودها، نهضت من مكانها ودارَت دورةً كاملة، تحدق في أركان الغرفة، ولكنها لم ترَ شيئًا أو تسمع سوى صفير الرياح الذي يتسرب من النوافذ!
رفعت نظرها، وعيناها تفيض بالدموع، و أصبح الكلام عالقًا في حلقها، فلا تقدر على الصراخ أو طلب المساعدة، لم يكن لديها سوى الدعاء، إذ أن الله يسمعها دون أن تتحدث.
رفعت رأسها تناجي الله بالدعاء أن ينقذها مما هي فيه، وأن تعود إلى والدتها وشقيقتها سالمة، لم تكن تعلم لماذا، كلما توسلت، تجد نفسها تدعو أن يأتي “يونس” وينقذها من براثن هؤلاء الذئاب البشرية؟!
كسر حصار هدنتها صوت أقدام تقترب من الباب، وفجأة تحرك مقبض الباب كأن هناك من يحاول الدخول! فارتدت للخلف، وجففت دموعها، تنتظر مصيرها المجهول خلف الباب!
لم يمر سوى ثوانٍ قليلة حتى انفتح الباب، ودخل “وليد”، مبتسمًا ابتسامة ماكرة و قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *