من انا بقلم حليمة عدادي ج2

أنهى كلماته وركض بسرعة نحو الوجهة التي أشار إليها “علي”، بينما كان “علي” خلفه يشير له إلى المكان.
كان الموقع يبعد عدة أمتار عن المسجد، لذا لم يهتم به سكان المنطقة خوفًا من التعرض للمشكلات، حيث كانت السيدة بعيدة عنهم!
وبعد فترة، وصلوا إلى الأزقة الضيقة، وبدأ “يونس” يبحث بعينيه عنها حتى سمع صوت أنين يأتي من إحدى الزوايا الضيقة!
هرع نحو مصدر الصوت، وفور وصوله صُدم بالمنظر الذي أمامه، كانت السيدة ملقاة على وجهها، ودماء تسيل من ظهرها وجانبها، طفلة صغيرة وجهها شاحب ودموعها تبلل بشرتها، فيما كان جسدها يرتجف من البرد، كأنها واحدة من ضحايا الموت.
وعندما رأتهم، انكمشت بخوف. حاول “يونس” الاقتراب من السيدة، لكنه تردد وبدلاً من ذلك، أخرج هاتفه بسرعة وأجرى اتصالًا بالشرطة، ثم انتظر وصولهم بعد ذلك، نظر إلى الطفلة وقال:
_ اهدي مش هعمل فيكي حاجة ماتخافيش هتبقى كويسه ..
تقلصت الطفلة أكثر، وتمسكت بثياب والدتها بخوف، بينما كان “يونس” يلتزم بالصمت حتى لا يثير مخاوفها أكثر وبعد دقائق.
انطلق صوت صفير سيارات الشرطة والإسعاف، حيث أحاطت الشرطة بالمكان، سارع الأطباء إلى نقل السيدة إلى سيارة الإسعاف برفقة ابنتها، في حين طلبت منه الشرطة مرافقته لإجراء بعض الاستفسارات.
************
عندما دخل “أحمد” إلى منزله، لاحظ زوجته تقف وقلقٌ واضحٌ على ملامحها، وعندما رأته، أسرعت الخطى نحوه، وهتفت بقلق قائلة:
_ وقعتوا قلبي يا “أحمد” (الله) يسامحكم على الخضة دي! إتأخرتوا كدا ليه “يونس” فين ..
_ أهدي ما حصلش حاجة، تعالي إقعدي، وأنا هحكيلك معلش إتأخرت غصب عني ..
توجهت معه نحو الأرائك وجلست، وهي تنتظر بفارغ الصبر أن يخبرها بما حدث، استقر في مكانه وبدأ يتحدث قائلاً:
_ حصلت جريمة قتل في الشارع إللي ورانا ..
شعرت “زينب” بصدمة عميقة، حيث اتسعت عيناها واعتراها شعور قوي بالخوف، ثم نادت بسرعة قائلة:
_ و”يونس” فين؟! وإيه علاقته بالجريمة؟ ابني كويس مش كدا؟
ردّ “أحمد” مهدئًا إياها قائلًا:
-اهدي يا “زينب” ابنك كويس.
ثم بدأ يسرد لها كل ما جرى منذ مغادرتهم المسجد، فارتاحت ملامح “زينب” إذ أدركت أن ابنها بخير، ثم قالت:
_ الحمدلله أنا بقيت خايفه عليه أوي ..
_ ربنا يحفظه ويفضل دايما بخير أومال فين الفطار ..




