من انا بقلم حليمة عدادي ج2

اقتربت “تقى” من مكتبة صغيرة للكتب، فوجدت خلفها ركنًا ضيقًا. قامت بتحريك المكتبة بعناية، وعندما اقتربت من الركن، اتسعت عيناها بدهشة وصدمة حين رأت شخصًا منكمشًا في الزاوية، ينزف من جانبه، وحالته تبعث على الرعب.
كانت ملامحه شاحبة، وتحت عينيه هالات سوداء، وملابسه ممزقة. كان ينظر إلى “تقى” دون أي رد فعل.
بلعت “تقى” ريقها وقالت بسرعة:
-تعالوا يا جماعة بسرعة ، الراجل هنا بسرعة!
أنهت كلماتها وتراجعت إلى الوراء بينما هرع الجميع صوبها. تقدمت منه “زينب” بحذر وقالت بتسائل:
-انت مين و بتعمل إيه هنا؟! مين بعتك لينا! اتكلم بسرعة رد؟
نظر إليها، وكان في حالة تمنعه عن الكلام. وعندما حاول تحريك شفتيه، بدا وكأنه يواجه صعوبة شديدة، وبعد محاولات مضنية، تمكن أخيرًا من نطق كلمتين بصعوبة:
_ ساعدوني، أنا في عرضكم.
وبمجرد أن نطق بتلك الكلمات، سقط مغشيًا عليه. نظر الجميع إليه بحيرة وشفقة، متسائلين إذا كان يجب عليهم تركه كما هو أو تقديم المساعدة له؟
كان شخصًا مجهولًا في وسط بيتهم، مما خلق حالة من الخوف والارتباك جعلتهم عاجزين عن التفكير في تلك اللحظة الصعبة.
فقالت “زينب”:
-“مريم”، إنزلي خلي اتنين من الجيران يطلعوا يشيلوه ، نوديه المستشفى. وانتِ يا “شهيرة”، رني على عمك “أحمد” يجي بسرعة على البيت أو يحصلنا بسرعة على هناك؟
انطلقت “مريم” مسرعة نحو الخارج، في حين توجهت “شهيرة” للاتصال بـ”أحمد”. أما الآخرون، فقد ظلوا في أماكنهم يراقبون المشهد، محاطين بالعديد من التساؤلات حول هوية هذا الشاب، وأسباب حالته الراهنة، والدوافع التي جعلته يتواجد في منزلهم.
—
بعد أن انتهى “يونس” من إعداد الطعام وبدأ عدد الزبائن في التناقص، جلس مع شقيقه ووالده لتناول إحدى الوجبات استعدادًا للذهاب إلى المسجد، حيث اقترب وقت الأذان.
وأثناء حديثهم معًا، رن هاتف “أحمد” الذي أخرجه من سترته. وعندما رأى اسم “شهيرة” على الشاشة، بدا عليه الاستغراب.
تواصل معها ليسألها إن كانت هناك مشكلة. فتح الخط وفعّل مكبر الصوت، وقبل أن يرد، سمع صوتها تقول:
-عمي، تعالى بسرعة على البيت، لقينا في شاب عندنا في البيت وحالته مش كويسة، بسرعة!
-اهدي، أنا جاي، ما تعملوش حاجة لحد ما أجي، ماشي؟
أنهى “أحمد” حديثه ثم أغلق الهاتف ونظر إلى أبنائه بعجل، وهو يركض نحو الخارج قائلاً:




