من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-“إيلول”، بنتي “إيلول”.
تخلت “إيلول” عن يد “تقى” وهرعت نحو والدتها، ثم أمسكت بيدها و بدأت تهزها بفرحة، قائلة:
-ماما انت بقيتي كويسه بصي لقيت “حنين” هي رجعت لنا .
عند سماعها إسم ابنتها، امتلأت عيناها بالدموع، وحاولت النهوض من مكانها، لكنها شعرت بدوار، اقتربت منها “زينب” لتسندها وتساعدها على العودة إلى مكانها. وبعد أن استقرت في مكانها، بدأت تتوزع نظراتها بين الحاضرين، كان أول من وقع نظرها عليه هو “أحمد”، فقالت:
-استاذ “أحمد” الحمد لله إني لقيتك، كنت بدور عليك فين بنتي فين “حنين”؟
-الحمد لله على سلامتك يا مدام “منة” و أنا كنت بدور عليكِ من زمان و بالصدفه لقيت “حنين” و بعدها عرفت إنك هنا.
أعادت النظر بين الحاضرين بحثًا عن ابنتها، حتى وقع نظرها عليها، لكن دهشة شديدة ارتسمت على وجهها حين لم تتحرك ابنتها في إتجاهها! حيث ظلت ثابتة في مكانها، دون أن تظهر عليها أي تعابير أو تتغير ملامح وجهها!
-“حنين” بنتي مالك واقفه كده مش هتيجي في حضني؟ ليه ساكته كده أنت كويسة؟!
أدرك “أحمد” أن ما ستكتشفه سيسبب لها الألم، خاصة في ظل حالتها المزرية، ومع ذلك، لم يكن أمامه مفر من مواجهتها بالحقيقة. تنفس بعمق قائلاً:
-مدام “منة”، بنتك “حنين” فاقدة الذاكرة مش فاكره حاجة و كمان فقدت النطق بس بتسمع.
وضعت “منة” يدها على فمها و أجهشت في البكاء، يعتريها شعور مختلط بين الصدمة والحزن، كان قلبها مليئًا بالمشاعر المتضاربة!
بينما شعرت “تقى” بضيق شديد في صدرها ودمعت عيناها، ثم نظرت إلى “يونس” وكأنها تسأله عما يجب عليها فعله، إذ لم تعد تدري ما هو الصواب أو ما تصدقه! لكن “يونس” قطع تفكيرها قائلاً:
-“تقى” دي أمك عارف إنك مش عارفاها بس دي أمك يا “تقى” روحي لها.
أومأت برأسها بحركة هادئة، ثم بدأت تتحرك ببطء نحو “منة”، وقد تحجرت الدموع في عينيها عندما رأت دموع “منة”.
جلست بجانبها، فنظرت إليها بحب وشوق، ثم فتحت ذراعيها، كأنما كانت تدعو “تقى” للإنهيار في حضنها! عانقتها “تقى” بقوة، وهي تقبّل رأسها وتبكي في آن واحد.
وبعد معاناة طويلة، اجتمعت بفلذة كبدها، التي تمثّل جزءاً منها، شعرت “تقى” بأمان وسلام داخل أحضان والدتها، التي منحتها الدفء والحنان، رغم أنها لم تتذكر شيئًا من الماضي، لكن قلبها لم ينسَ أبدًا..


