من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-حاضر يا منوش بس ادعلي من دعواتك الحلوة و إن شاء الله انجح.

بابتسامة مشرقة، تحدثت “منة قائلةً:
-بدعي لك يا قلب ماما، ياله يا ماما ياله يا لولو نمشي علشان ما نتأخرش.

خرجت “منة” وهي تضع يدها على صدرها، تحاول تجاهل الألم الذي يعصر قلبها، حتى شعرت بثقل يضغط على صدرها!
وما إن ابتعدت قليلاً عن المنزل، حتى سمعت أصوات إطارات سيارات مرتفعة، نظرت خلفها بقلق، وانتابها شعور من الذعر حين لمحت ثلاث سيارات تتوقف أمام منزلها، ونزل منها عدد من الرجال المسلحين الذين اقتحموا البيت!
حاولت أن تصرخ، لكن لسانها عجز عن التعبير، مسكت بيد ابنتها وهرعت نحو المنزل، وكأنها كانت تتسابق مع الرياح. وعندما وصلت أمام الباب، سمعت صراخ ابنتها الذي يتردد في أذنيها كصيحة طائر جريح.
اندفعت إلى الداخل بقلب يضرب بشدة كما لو كان دقات طبول الحرب، وجف حلقها من الصدمة، حتى وصلت إلى موقع صرخة ابنتها! كانت المجموعة من المسلحين قد تشكّلت في دائرة حولها، ولكن ما رأته جعلها تتجمد في مكانها كالحجر، واتسعت عيونها بينما ذرفت دموعها كالشلال! ارتجفت شفتيها عند رؤية…

في مكان آخر عند “وليد”
أرجع الرجل رأسه إلى الوراء مستندًا على كرسيه، وشقت الابتسامة شفتيه وهو يتخيل أنه قد فتح تلك الأمانة وأصبح أغنى رجل في بلده! ولكن ما يعيق حلمه هو “يونس”، مفتاح الأمانة والأساس الذي يقوم عليه؟ أخذ نفسًا عميقًا وقال:
-الأمانة هي كنز كبير مدفون في معبد داخل الغابة بس علشان نفتح المعبد دا نحتاج “ليونس” بس مفيش حد يعرف غيرك اذا خرج الكلام دا من هنا اترحم على نفسك.

ابتلع “وليد” لعابه بخوف من تهديد الرجل، ثم قال:
-بس في ناس كتير بتدور على “يونس” ده معناه أنهم عارفين هما كمان؟

-مفيش حدى يعرف موضوع الكنز لأن الكل مفكر الأمانة حاجه صغيره و موجودة مع “يونس”.

حرك “وليد” عينيه بتوتر، متطلعاً إلى معرفة المزيد، لكنه كان يخشى من رد فعل الرجل! أخذ نفسًا عميقًا ثم أدلى بما في ذهنه:
-معلش آخر سؤال ما زي يقدر “يونس” يفتح فيها إيه لما تشوف حد تاني يقدر يساعدك و تدفع له؟!

أجاب الرجل قائلاً:
-“يونس” يقدر يفتح؛ لأنه فيه كل الموصفات إللي قال عليها الساحر و الدم بتاعه بيقدر يفتح لنا مفيش غيره.

ضيق “وليد” عينيه قليلاً ثم قال متسائلاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *