من انا بقلم حليمة عدادي ج2

لم يتمكن “أحمد” من رفض طلب زوجته عندما لاحظ مشاعرها اتجاه الصغير.
وهكذا، استمر “يونس” في البقاء معهما يومًا بعد يوم، ينتظر عودة والدته التي لم تأتِ!
ومع مرور الأيام ازداد حبهم “ليونس”، حتى أصبحوا لا يستطيعون الاستغناء عنه، رغم إنجابهم لأولادهم..
على الرغم من المخاطر التي كانت تطارد “يونس”، إلا أن حبهم له كان عظيمًا، إذ أصبح نور عيني “زينب” وولدها العزيز.
«باك»
أكمل “أحمد” رواية كل ما حدث، وسط صدمة الحاضرين الذين اتسعت أعينهم وعجزت عقولهم عن تصديق ما سمعوه. وكان أكثرهم تأثراً “حسام”، الذي حاول جاهدًا استيعاب ما قاله والده، لكن عقله كان يرفض تصديق ذلك بشدة. ثم قال:
-بابا أنت بتقول أية يعني “يونس” مش ابنك؟
-“يونس” مش ابني بالدم بس هو ابني بالروح مهما حصل هيبقى ابني.
…………..
من أنا
البارت 19
عمَّت الأجواء حالة من الذعر إثر صرخة “وليد” المؤلمة التي ملأت المكان، مما فاقم التوتر وألهب الأعصاب.
تمنَّى كبيرهم في سرِّه أن تتحسن الأمور، ثم تحرَّك مع عددٍ من الرجال صوب مصدر الصوت، تاركًا البقية مع “يونس”، الذي بدأ يستعيد روحه ويتنفَّس الصعداء.
تأكَّد أنَّ “تُقى” قد اتخذت خطوة لإنقاذ نفسها دون أن تستسلم، ونجحت في النجاة من الخطر.
ولكن قلقًا جديدًا اندلع في قلب “يونس”، خوفًا من أن يعيدوا القبض عليها!
حاول النهوض، إلا أنَّ دوارًا شديدًا أصابه، فسقط أرضًا عاجزًا، فيما كانت عيناه تتابعهم حتى اختفوا وراء الأشجار.
ظلَّ يراقب الأشجار، مترقِّبًا قدوم أي شخص يُطمئن قلبه على “تقى” أو يزوِّده بأي خبرٍ يبعث في نفسه الطمأنينة.
زاد قلقه مع مرور الوقت، وتشتدُّ آلام يده التي تكاد تفتك به، لكنَّ ألم قلبه كان أشد وطأة!
شعر كما لو أن الزمن قد توقَّف، وكأنَّ دقائق الانتظار تجثم على صدره.
كاد يفقد الأمل، لكن فجأةً، اقتطع صوتها من بين الرياح الآتية عبر الأشجار، كأنَّها تستغيث به.
بقي ينتظر في حالةٍ من القلق والقهر، حينما تأكَّد أنَّها في أيديهم.
لم يُخيِّب حدسه، إذ لمحهم يخرجون من خلف الأشجار، يساعدون “وليد” على المشي، بينما اثنان منهم يمسكان “بتقى”، التي كانت تكافح عكس تيارهم.
تدهورت حالته بصورةٍ ملحوظة، وراودته مخاوف عميقة وهو يتأمَّلهم حتى وصلوا إلى مكانه.
كان وجه “وليد” ويداه مغطاةً بالدماء؟! ثم ألقوا به في السيارة، واستدار زعيمهم نحو “تقى”، رافعًا المسدس في وجهها.




