من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-تفتكر يا “يونس” هترجع الأيام زي زمان، و نكبر مطعمنا مع بعض زي ما كنا بنحلم، بس أنا دلوقت اتشلت رجلي إزاي هقدر أساعدك كده؟.
-“حسام” قدامك ان شاء الله فترة و هتخف مش تزعل، و هترجع زي القرد تنط من مكان للتاني.
ثم توجه بنظره نحو “شهيرة” ثم أردف قائلاً:
-شد حيلك إحنا عايزين نفرح بيك عن قريب! ست الكل بتفكر تجهز لفرحك أول ما تطلع من هنا.
تنهد “حسام” بعمق، وهو يوجه نظره نحو قدميه، ثم نظر إلى “شهيرة”، قبل أن ينطق بكلمات تحمل في طياتها مشاعر الحزن قائلاً:
-مين دي إللي هتوافق على واحد فقد قلبه و دلوقتي رجله يا “يونس”.
قطع “أحمد” حديثهم وهو يتجه نحو الباب قائلاً:
-أنا هكلم الدكتور علشان يكتب لك على خروج، “يونس” أنت خذ “مريم” و “تقى” و اختها على البيت الاول؛ علشان العربية صغيرة مش هتكفينا كلنا،وبعدين ارجع خدنا، “زينب” انتِ روحي شوفي” منة”، و “شهيرة” هتعد مع “حسام” تحضر حاجته على بال ما يرجل لينا “يونس”..
انهى “أحمد” حديثه ثم غادر المكان، فتبعته “زينب”، في حين خرج “يونس” مع الفتيات، تاركين “شهيرة” وحيدة مع “حسام”، حيث كانت تشعر بالحرج والخوف مما قد يصدر منه.
كانت تخشى من كلماته الجارحة، فتنهّدت بضيق وهي تحاول أن تتحدث، تنفست بعمق ثم قالت:
-أنا آسفه يا “حسام” على كل حزن كنت سبب فيه بس عايزه أقولك حاجة.
لم تتبدل ملامح” حسام”، الذي نظر إليها في صمتٍ يتناقض مع الفضول الذي استبد به، بعدما لاحظ توترها وحالتها الحزينة وطريقة حديثها!، وبرغم ذلك، فإنه تجاهل كل ذلك وبدأ يتحدث قائلاً:
-آسفه على اية يا “شهيرة”؟! على كسرة قلبي ولا على حزني؟
مسحت دمعة فرت من عينيها، ثم تنهدت بعمق قبل أن تتحدث بحزن قائلة:
-أنا هربت علشانك أنت و ماما؛ علشان ما تتأذوش! هربت غصب عني يا “حسام”؛ علشان ما يحصلش ليك حاجة وحشة، اتعذبت كتير على بال ما عرفت أهرب منه وماتجوزوش، لحد ما ماتت ماما و هربت ورجعت هنا.
أنهت حديثها ثم نظرت إليه، حيث لمعت عينها بالدموع التي تعكس حزناً عميقاً تسرب إلى قلبها، كانت تدرك أنها بحاجة إلى إجابته أو إلى أي كلمة منه؛ لتتمكن من اتخاذ قرار بشأن ما ستفعله.
نظراتها المؤلمة مزقت قلبه، بينما دموعها كالنار التي تحرق روحه. استجمع نفسه وأخذ نفسًا عميقًا ثم قال:



