من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-تعالى هي جوه مع ماما بتحاول تكلمها و تخرجها من إللي هي فيه!

تقدم “فارس” و”يونس” خلفه نحو تلك الغرفة التي أشار إليها، وعندما دخلا، وقعت عيناه على شقيقته وهي منكمشة تبكي، وجسدها يرتعش، بينما كانت “إيلول” تجلس بجانبها ممسكة بها بقوة وخوف!
أحس “فارس” بألم شديد لرؤيتها بهذه الحالة، واعتصر قلبه القلق!
اقترب من شقيقته، ثم جلس القرفصاء أمامها، لكنها لم تنتبه لوجوده حتى قال:

-“مريم” حبيبتي أنا جيت.

ما إن سمعت صوته حتى عادت إليها روحها من جديد؛ رفعت رأسها بسرعة، والدموع تترقرق في عينيها، ثم استقامت واقفة، وهو كذلك، بعد ذلك ارتمت في حضنه بقوة، بينما كانت تشهق ببكاء مرير، وتردد بصوت حزين قائلة:
-ماقدرتش أحافظ عليها يا “يونس” هما أخدوا “تقى” مني ما قدرتش أمنعهم!

ابتعد عنها، ومسح دموعها بأطراف أصابعه، أخذ نفسًا عميقًا، كأنه يكافح من أجل البقاء صامدًا ويتغلب على القلق الذي يتغلغل في داخله، ثم قال:

-اطمني “تقى” هنلاقيها إن شاء الله، هي أكيد بخير يالا نروح البيت … شكرا يا طنط شكراً يا “فارس”.
أنهى حديثه، ثم تقدم نحو “إيلول”، حيث أمسك بيدها ووضع يده الأخرى تحت ذقنها، رافعًا رأسها المنحني، ثم تحدث قائلاً:
-لولو ليه العياط طيب لو شافتك “تقى” هتزعل، هي قوية و أكيد هترجع لينا و مش تعيطي بقى يالا امسحي دموعك.

-هي “تقى” قوية بس خايفه عليها هي بجد هترجع لينا يا عمو؟!.

رسم ابتسامة خفيفة على شفتيه؛ لتفادي شعورها بالحزن، ثم أردف قائلاً:
-هترجع مفيش داعي للخوف يالا تعالي معايا بنوتي الحلوة.
تألقت الابتسامة على وجهها بمجرد سماعها كلمات “يونس”، وجففت دموعها بطرف يدها، وهتفت بفرحة وبراءة الأطفال، متناسيةً حزنها قائلةً:
-بجد أنا بنوتك يا عمو طيب ممكن أقولك بابا أنا كمان؟

تلك الكلمة أثرت في قلبه بشكل عميق، فقد طالما حلم بسماعها كجزء من روحه، ومع ذلك، كلما نظر إلى وجهه في المرآة، كان يعود إلى واقعه المؤلم، حيث أدرك أنه لن يكون له أطفال ما دام في هذا الحال، ولن يجد زوجة تقبل بشكله واختلافه.
لكن عندما رأى “تقى”، عاد له الأمل من جديد، لقد منحته هذه الصغيرة فرصة سماع تلك الكلمة، فتقدم نحوها وعانقها، وقد ترقرقت الدموع في عينيه، ثم ابتعد قليلاً عنها قائلاً:
-أجمل كلمة سمعتها انهارده من بنوتي، بصي من انهاردة ناديني بابا.
أمسك بيدها، ومن جهة أخرى يد شقيقته، ثم خرج، بينما كان يشعر بفقدان جزء من نفسه، شعورٌ لا يمكن وصفه يفتك به ببطء.
كان في حالة من الضياع، وعقله يكاد ينفجر من شدة التفكير، وقلبه يتمزق من شدة الخوف، لم يكن يدرك كيف دخول منزل، فقد كان جسده يتحرك بينما كان ذهنه غائبًا.
حتى انتبه إلى حديث والده مع شقيقته، حيث كان يطمئن عليها، نظر إلى الأسفل إلى “إيلول”، فوجدها تنظر إليه وتحرك رأسها ببراءة، مع ابتسامة على شفتيها.
بادلها الابتسامة، ثم قال وهو لا يزال ينظر إليها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *