من انا بقلم حليمة عدادي ج2

بعد ذلك، انطلق مع عائلته حيث أصروا على الاطمئنان عليها قبل التوجه إلى غرفة “حسام”.
وصلوا إلى غرفة السيدة فوجدوا ابنتها جالسة بالخارج في مشهد مؤلم للغاية، كانت ملابسها ممزقة ومتسخة، وبدت آثار الزمن واضحة عليها! و جسدها النحيل يرتجف من البرد والخوف، ودموعها تسيل كالسيل الجارف على وجنتيها.
تائهة .. ضائعة، تنظر إليهم في حالة من الهلع، وكأن الضغط النفسي الذي تعاني منه يكاد يكسر أضلعها وهي منكمشة على نفسها!
كان منظرها يحزّ في القلب، وكأن خيوط الحزن تجمعت فيها.
اقترب منها “يونس”، وفي عينيها برقت دموع، بينما كان يتأمل حالها المؤلم.
وقبل أن يصل إليها؛ لاحظ الهلع في عينيها عندما رأت نصف وجهه المخيف، مما جعله يدرك أنها تشعر بالخوف من مظهره.
تراجع إلى الوراء، ومن ثم نظر إلى والدته وقال:
_ ماما روحي لها حاولي تطمنيها شوية، حالتها النفسية مش كويسه هي محتاجه حد يطمنها و …
وقبل أن يكمل “يونس” حديثه، نهضت الفتاة من موضعها، وقد تغيرت ملامح وجهها من الحزن إلى ابتسامة أضأت محياها!
انطلقت بخطوات سريعة اتجاههم، حيث نظروا إليها بصدمة، ولم يصدقوا أعينهم؟!
وقبل أن يتمكنوا من استيعاب ما يحدث، اقتربت نحو “تقى”، ممسكةً بيدها بكلتا يديها، وهتفت بصوتٍ ضعيفٍ ولكنه كان يحمل نبرة من السعادة قائلة:
_ حنين.. حنين وحشتيني أوي!!
************
في مكان تعمُّهُ رائحة، تُنبئ عن النفوس المليئة بالحقد والشر، اجتمعت أرواح غارقة في الجشع والطمع، مما أفقدها القدرة على الرؤية! أصبحت قلوبهم معتمة، إذ باتوا يركضون كالسيل الجارف بلا هوادة، ساعين وراء إشباع رغباتهم الدنيئة، يسعون للإيذاء بوحشية لكل من يقف في طريقهم، لقد أعمى المال بصيرتهم وجعلهم يتجاهلون القيم الإنسانية.
جلس “وليد” مشحونًا بالغضب، وكأن نارًا تأكله من داخله؛ لدرجة أنه لو كان الغضب نارًا، لكان رمادًا.
كان هناك رجل بجانبه يبدو عليه الثراء، ذو لحية طويلة وثياب سوداء، وفي عينيه لمعة حادة تدل على الشر والطمع، أخرج الرجل علبة من درج مكتبه ثم نظر إلى “وليد” وقال:
_ مش وقت عصبيتك دي؛ مرات اخوك وبناتها مابقوش نافعين لحاجة دلوقتي، لازم نركز على “يونس” لو بقى بين إيدينا؛ هنبقى أغنياء أوي ..


