من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-ارجعي مكانك و إلا هطلق المسدس في رأسك يا حلوه أنتِ و القطة الصغيرة.

أنهى الرجل حديثه ثم قفز إلى داخل السيارة، و انطلق بسرعة مذهلة و اختفي عن الأنظار!
هرعت “إيلول” نحو “مريم” التي كانت تقف في مكانها، مشدوهة وغير قادرة على استيعاب ما حدث، حتى أن لسانها عجز عن التعبير! ثم أمسكت “إيلول” بطرف ثياب “مريم” وتحدثت باكية:

-هما اخدوا اختي تاني، يعني مش هشوفها تاني! ردي عليا.

تلاشت الرؤية أمام عيني “مريم”، وشعرت بضيق شديد في صدرها، مع دوار اجتاح رأسها، مما أدى إلى سقوطها مغشيًا عليها.
**********
وصل “يونس” إلى المستشفى وهو يشعر بسعادة لا توصف! لم يكن يدرك ما يجري له؛ لكن وجودها يجعله يشعر بفرح عميق، وكأن روحه قد عادت إليه! أصبح قلبه ينبض بقوة كطبول الحرب، ولكنه ما زال يجهل مشاعره؟

توقف، و ترجل من السيارة، ثم دخل المستشفى متوجهًا مباشرة إلى غرفة شقيقه، والبسمة تضيء وجهه، ألقى التحية ثم قال:

-انتوا جاهزين يالا بسرعه علشان ما نتأخرش على البنات.

ضيق “حسام” عينيه وتحدث بنبرة تتسم بالمشاكسة قائلاً:

-مالك بتقولها وأنت عيونك بتطلع قلوب، مش هنتأخر عليهم.

رفع “يونس” حاجبه وتحدث بسخرية قائلاً:
– أنت بقى بقيت تفهم في لغة العيون أمتى يا أخي.

ابتسم “حسام” بابتسامة خفيفة ثم تحدث مجيباً
-بفهم فيها أوى أوى، أنت نسيت إني حبيت قبلك، و هتجوز قبلك و بفهم في العيون جدًا.

-يالا قوم علشان أساعدك يا أستاذ العيون، نمشي بقى الكرسي جاهز علشان نتحرك.

-أنا جاهز وأنت بلاش استعجال، علشان أنا عارف ليه أنت مستعجل؟ هي مش هتهرب هتلاقيها في البيت عمنا..

أخذ “يونس” نفسًا عميقًا ثم حاول تغيير مسار الحديث، مدركًا أنه إذا استمر في الحديث مع شقيقه، فسوف يبقى هنا دون أن يمتلك إجابات لأي من الأسئلة، حتى إنه لم يتمكن من العثور على إجابة لنفسه حول ما يمر به.

-بابا ساعدني نحطه على الكرسي علشان نخرج.

اقترب “أحمد” منهم، وحملوا “حسام” بين يديهم، في تلك اللحظة، تسرب شعور بالحزن إلى أعماق قلب “حسام” وكسر روحه. انتابته مشاعر العجز التي أحزنته، فتنهّد حزينًا وأغمض عينيه، محاولًا ابتلاع الغصة العالقة في حلقه.
وضعوه على الكرسي، وقبل أن يُدفع به إلى الخارج، قطع رنين هاتف “يونس” الصمت، ترك الكرسي بسرعة وأخرج هاتفه، ليجد رقمًا غريبًا يثير قلقه! ضغط على زر المكالمات، لكن قبل أن يتفوه بكلمة، شحب وجهه، واتسعت عينيه، وتحولت ملامحه إلى شكل مخيف حين سمع كلمات الطرف الآخر.
من دون أن ينطق بكلمة، أبعد الهاتف عن أذنه، وكانت نظراته لا تعكس التفاؤل، كسر صوت “أحمد” صمت اللحظة المليئة بالقلق، قائلاً:
-مين إللي تصل يا ابني حصل إيه مالك ساكت كده؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *