من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-مفيش حاجه تخوف الجرح كان سطحي بس هي اتعرضت لعنف و قلة الأكل و لأن جسمها ضعيف متحملش النزيف شوية و هتفوق.

بمجرد أن أتمّ الطبيب حديثه، نطق “أحمد” متسائلاً:

-نقدر ندخل نطمن عليها يا دكتور لما تفوق؟

-خمس دقائق و تقدروا تدخلوا بس بلاش كلام كتير معاها علشان هي محتاجه راحه.

أومأ “أحمد” برأسه إلى الطبيب قبل أن يغادر، ثم جلس على أقرب مقعد منها، نظر إلى “إيلول” بأسى، فقد كان التعب ظاهراً على ملامحها الذابلة، وكأنها وردة فقدت أوراقها.
لقد كان يدرك جيداً الخطر الذي يحيط بهن، فقد تركهن صديقه أمانة، لكنه خذل الأمانة! ويؤلمه أن يرى بَنَات صديقه في هذه الحالة المزرية؛ حيث فقدت واحدة منهن ذاكرتها وقدرتها على النطق، بينما تعاني الأخرى من قسوة الظروف أما زوجة صديقه، يعلم الله بما كانت تعانيه.
تنهد بضيق ثم وجه حديثه إلى “إيلول” قائلاً:
-تعالي يا بنتي ماتخافيش، “حنين” مش فكراك دلوقتي علشان هي تعبانه و لما تخف هتبقى فكراك.

تجمعت دموعا في عينيها، ثم رفعت نظرها إتجاه “تقى”، وبدأت تتحدث بصوت حزين يقطع القلب، هاتفة بلهجة مختنقة بنوبة بكاء قائلة:
-“حنين” أنتِ هتخفي و تبقي فكراني صح؟ و هتعرفي ماما و نرجع مع بعض مش هنفترق تاني حتى عمو الشرير هربنا منه.

كانت كلماتها مؤلمة، وصوتها يمزق القلب، نظرت إليها “تقى” طويلاً ثم إنحنت لتصل إليها، نظرًا لقصر قامتها وصغر حجمها، احتضنتها بقوة، ونتج عن ذلك دموع في عينيها على الرغم من أنها لا تتذكرها جيدًا!

لكن قلبها يتألم عندما رأت دموعها وحزنها، إذ إن القلب لا ينسى، ويشعر بمشاعر من هم أقرب إليه، بعد فترة وجيزة، قامت بفصل العناق ثم نظرت إليه برقة، مسحت شعرها بحنان، ثم أمسكت يدها ووقفت، وهي تتأملها بابتسامة.
كل ذلك كان تحت أنظار “يونس” الذي شعر بالسعادة لمَ حدث. وعلى الرغم من أن “تقى” لم تتذكر أختها، إلا أنها شعرت بأن هناك رابط بينهما، وتقبلت فكرة أنها شقيقتها.

قطع صمتهم صوت الطبيب الذي اقترب منهم قائلاً:
-ممكن تدخلوا تشوفوها دلوقتي هي فاقت و حالتها كويسه.

ألقت “إيلول” نظرة على “تقى” وابتسمت قائلة:
-ماما هتفرح أوى أوى لما تشوفك أنتِ وحشتينا أوى.

بادلتها “تقى” الابتسامة، وهي تشعر بشوق كبير لرؤية هذه السيدة التي تقول أنها أمها، لطالما تمنت أن تتذكر كل تفاصيل ماضيها! تمنت أن تعود بذاكرتها إلى الأيام الجميلة التي قضتها مع شقيقتها ووالدتها..
لكن حياتها كانت كأنها رواية مليئة بالأحداث، والآن أصبحت مجرد مقتطفات غامضة تحتوي على ذكريات قليلة!
دخل “أحمد” ومن خلفه الجميع، ففتحت “منة” عينيها بتعب ونظرت إليهم، بينما كانت الرؤية مشوشة، ثم نطقت بصوت خافت قائلة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *