من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-دا اللي بقوله، المهم دلوقتي هروح لغاية قسم البوليس يمكن يكونوا وصلوا لحاجه؟!

انتهى “أحمد” من حديثه ثم غادر، بينما أخذت “زينب” “إيلول” لتستريح قبل أن تتجه إلى غرفتها.. تليها ذهبت “مريم”.
انتظر “حسام” صامتًا في مكانه، وكانت “شهيرة” أمامه! عمّ الصمت المكان حتى نطقت “شهيرة” بحزن معبرة عن حالة “حسام”، قائلةً:

-أنت ليه حزين كده، “يونس” أخوك و هيفضل كده أدعي له بس يرجع بالسلامه.

تنهد بينما كان يشعر بضيق في صدره، قلقاً من ما قد يحمله المستقبل إن اكتشف “يونس” الحقيقة، ثم قال:

_ خايف على “يونس” لما يعرف، هو ديما بيسأل نفسه ليه مختلف؟ ليه شكله كده و اذا عرف أنه مش أخويا الحقيقي هيحس إنه وحيد!

-ماتقولشي ليه حاجة، سيب الأمور كده متخبيه؛ علشان سعادته.

_ المهم يرجعوا لينا بالسلامة هو و “تقى”، أنا خايف عليهم جداً.

حاولت تهدئته ببعض الكلمات، لكن القلق ما زال ينخر في أعماق قلبه.
-اطمن إن شاء الله خير، و يرجعوا بالسلامه.

***********
وصل “أحمد” إلى قسم الشرطة، قلبه مليء بالقلق والخوف على ابنه.
دخل القسم وهو يضغط على قلبه، متمنيًا أن تكون هناك أخبار طيبة. توجه إلى مكتب الضابط الجالس خلف الطاولة، حيث طلب منه الجلوس.
جلس “أحمد” أمام الضابط، ولم يتوقف عن النظر في عينيه، كأنما يبحث عن أي بصيص أمل.

قال الضابط بصوت هادئ:

-في أخبار كويسة أوي لك يا أستاذ “أحمد” اطمن

هتف أحمد بصوت مرتجف:
_ إيه ..انتم وصلتوا لحاجة ؟ هو في أخبار عن ابني ؟!

أجاب الضابط بهدوء قائلاً:

-إطمن وصلنا لمكان ابنك هو بخير، بس العصابة قدرت تهرب و أحنا وراهم بنتعقب اثرهم من يوم الحادثة ، كنا ورا الآثار بتاعتهم وسمعنا اطلاق الرصاص و عرفنا المكان.

استعادت البهجة والحماس مكانهما في قلب “أحمد”، فنهض واقفًا، تعكس ملامحه سعادة غامرة، وهو يتفقد المكان بعينيه بحثًا عن ابنه قائلاً:
-فين ابني عايز اشوفه، طيب و “تقى” هي معاه خليني أشوفهم؟

-ابنك في المستشفى هو كويس عنده جرح بسيط، بس البنت لسه مش عارفين حالتها إيه، تقدر تروح تشوفهم هناك في مستشفى(*****).

عاد القلق ليتسلل إلى قلب “أحمد” ثم شكر، الضابط و هرع مسرعًا إلى المستشفى، خطواته تسابق نبض قلبه المفعم بالقلق.
ولم يمضِ وقت طويل حتى وصل إلى هناك، فسأل عن الغرفة التي يتواجد فيها ابنه وركض إليها بشغف!
وفور وصوله، وقبل أن يدخل، فُتِح الباب ليظهر “يونس” أمامه، مائل الرأس وخطواته غير متزنة. اقترب “أحمد” منه بسرعة، ونطق لسانه قائلًا:
-“يونس”،.. “يونس” حبيبي .
عندما سمع” يونس” صوت والده، رفع رأسه بسرعة، وتجلى على وجهه الحزن الشديد، مما جعل ملامحه تتسم بالشحوب!
دون أن يتفوه بكلمة واحدة، ارتمى في حضن والده، معانقًا إياه بقوة كالغريق الذي يحتاج إلى طوق النجاة.
لقد كان “أحمد” بمثابة المنقذ الذي انتشله من حالة اليأس، إذ كان “يونس” في أمس الحاجة إلى ذلك العناق الذي يلم شتات جروحه ويخفف ألمه.
شعر “أحمد” بالقلق من صمت “يونس”، فتراجع قليلاً وأمسك بيده، ثم جلسا معاً على أحد المقاعد، بينما ظل “يونس” غارقاً في حزنه وصمته.
أمسك “أحمد” بيده برفق، متحدثًا بنبرة أبوية حانية قائلاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *