من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-تمام بكرة إن شاء الله، آجي اخذك، تعالوا يا بنات، نروح إحنا وهي هتبقى بخير.

غادر الجميع، بينما بقيت “تقى” خلفهم، تبدو شاردة الذهن وتائهة، كأنها غارقة في دوامة من الأفكار؛ لا تعرف ما هو الصواب أو بالأحرى ما هو الحقيقي مما يُقال! تنهدت بعمق، مُحدثة صوتًا مسموعًا حتى انتبه لها الحاضرون.
اقتربت منها “مريم”، ووضعت يدها برفق على كتفها، ثم قالت:
-ماتفكريش كتير و تتعبي نفسك كل حاجة هتكون تمام.

أومأت برأسها، ثم تحركت معهم حتى دخلوا غرفة “حسام”، وعندما رآهم، تجلى البهاء على وجهه فرحاً لرؤيتهم، وانتابه شعور بالسعادة، فهتف بمرح قائلاً:
-الحمد لله أنكم جيتوا، فكرت أنكم نسيتوا إن لكم ابن اسمه “حسام” مصدر سعادة البيت.

بابتسامة مليئة بالسعادة، اقتربت والدته منه وجلست بجانبه، ثم شدت على يده برفق وقالت له بحنان:
-مفيش حد يقدر ينساك يا نور عيني، بس حصلت كم حاجه و اتأخرنا عليك.
شعر بالقلق، ثم جال بنظره بين الحاضرين، كان يتفقد الحاضرين، هل هناك أحد أصابه مكروه، ثم نطق قائلاً:
-ماما، بابا حصل إيه الكل بخير مفيش حاجه؟

تحدثت والدته لتطمئنه قائلة:
-اطمن يا ابني إحنا بس لقينا والدة “تقى” و اختها و هي كمان طلعت بنت صاحب والدك.

-الله.. الله يعني “تقى” طلعت معرفة إزاي عرفتوا كل ده؟!.

جلس والده في الجهة المقابلة، وبدأ يسرد له ما حدث حتى وصولهم إلى المستشفى. وعندما أنهى حديثه، قال:

-ده كل إللي حصل، واحنا جينا النهارده علشان ترجع معانا البيت وهتكمل علاجك هناك في وسطنا احسن.

-الحمد لله يا رب إني أخيراً هطلع من هنا، اتخنقت أوي، عايز ارجع لشغلي، اوعى يكون حد أخذ مكاني في المطعم؟!.

اقترب “يونس” منه، يربت على كتفه، بينما تتلألأ البسمة على شفتيه، وقال:
-المطعم شغال فيه “يوسف” من فترة، لازم نرجع له من جديد و نكمل شغلنا هو لوحده مش قادر.
تألقت عينا “حسام” بالسعادة والحماسة وهو يستحضر ذكرياته عن تلك الأيام الجميلة التي قضاها مع شقيقه وصديقه “يوسف” في مطعمهم الصغير.
على الرغم من حجمه المتواضع، إلا أنه كان يقدم أشهى الأطباق؛ مما جذب الزبائن من كل حدب وصوب لتذوق أشهى المأكولات، التي يتألق فيها الطباخ الماهر.
تنهد “حسام” بحزن وهو يتذكر شلل إحدى قدميه، ثم قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *