من انا بقلم حليمة عدادي ج2

شهق “يونس” من الذعر وهو يشاهد فوهة المسدس مصوَّبة نحو رأسها، حيث لم تكن في عيون ذلك الكائن البشري أي بادرةٍ للرحمة، بينما كانت يده لا تزال على الزناد. نظر إلى الكاهن وقال:
-خلص شغلك بسرعه و أنا هخلص عليها هنا قدام عنيه.

انتفض جسده وكأنه قد أصيب بصاعقة، وانقبض قلبه وهو ينبض بعنف يكاد يحطم قفص صدره.
غلبت عليه حالة من الجزع والقلق، فتنفسه أصبح متسارعًا كأنه في سباق، يتوق لاحتضانها ليكون ذرعًا لحمايتها، تاركًا تلك الرصاصة تخترق جسده، إذ إن روحه من دونها تفتقد إلى المعنى!
لكن أولئك الذين يمسكون به يشعرون كما لو أن شوكة قد اختلست في حلقه، تمنعه من الصراخ.

في تلك الأثناء، كانت “تقى” ترمقه بنظرات مليئة بالمعاني، وكأن عينيها تسرد له أنها فعلت المستحيل، لكن يبدو أن القدر قد حدد مصيرها هنا، ولا مهرب منه.
أغلقت عينيها وانتظرت مصيرها، وقلبها يرتجف، بينما هطلت دموعها بلا انقطاع. انهمرت الدموع من عينيها بشدة، ليس خوفًا من الموت، وإنما حزنًا على معاناة “يونس” وأحبائها..
فهي تدرك تمامًا مدى الألم الذي سيعانونه بعد رحيلها! ولكنها لم تجد وسيلة للتعبير عن ذلك سوى أن تستسلم لقدرها وتسلم أمرها إلى الله.

فجأة، كسر صمتهم، ارتفع صدى صوت سيارة الشرطة من بعيد، تقترب بسرعة ملحوظة.
كانت صيحات صفاراتها تتردد في الأجواء، مما أثار حالة من الذعر والارتباك بين الحاضرين!
ارتجف البعض في أماكنهم، بينما تسارع آخرون في خطواتهم بحثًا عن مكان للاختباء أو للفرار.
لم يكن أحد يتوقع أن يقطع صوت السيارة هذا الهدوء، مما أضفى مزيدًا من التوتر على الموقف.

في خضم الفوضى، دفع الرجل “تقى” بقوة، فسقطت على الأرض واصطدم رأسها بصخرة؛ أطلقت صرخة مدوية ارتجت أصداؤها في المكان، ثم أغمضت عينيها دون حراك.
أسرع الرجل نحو السيارة التي كان فيها “وليد”، واستقلها مُنفلتًا بسرعة جنونية، تاركًا “يونس” صريعًا على الأرض، بينما هرع الآخرون نحو الغابة.

زحف “يونس” على ركبتيه نحو “تقى”، وعيناه تذرفان الدموع، حتى وصل إليها. رفعها، وعندما وضع رأسها على فخذه، شعر بسخونة تلامس يده!
فاجأته المفاجأة حين وجد يده ملطخة بالدماء، فانطلقت منه صرخة حزن مدوية قائلاً:
_ “تقى! لا .. ماتسيبينيش، أرجوكِ! لا .. مش هعرف أعيش بدونكِ!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *