من انا بقلم حليمة عدادي ج2

تحدث دون أن يوجه نظره إليها، وكأن قلبه هو الذي يتحدث دون وعي منه:

_ أنا كويس طالما إنتِ كويسة، ونسيت كل وجعي لما شُفتك بخير.

اشتعلت وجنتيها خجلاً من كلماته، وانحنت برأسها، ففهم “يونس” ما صدر عنه دون وعي منه.
بلع ريقه محاولاً التحدث لإخراجها من موقفه المحرج. وقبل أن يتمكن من الكلام، فتح الباب ودخل “أحمد” مثل المنقذ بالنسبة لهم، قائلاً:
_ الحمد لله على سلامة، طمّنيني عليكِ، بقيتي كويسة؟

أجابته بابتسامة وقالت:
– الحمد لله، كويسة يا عمي.

بعد مرور عدة أيام، طرأت العديد من التطورات، فقد غادرت “تقى” المستشفى بعدما تحسنت حالتها الصحية، وانتقلت للعيش مع والدتها وشقيقتها في منزل “أحمد الهلالي”، الذي أصر على استضافتهن.

في هذه الأثناء، ركز “حسام” على تلقي العلاج، حيث بدأ يتمكن من المشي ببطء، فخطا خطواته الأولى، وأسهمت هذه الإنجازات في تحقيق تقدم ملحوظ بفضل دعمهم المستمر.
زادت هذه اللحظات من فرحة الأسرة بشفاء ابنهم، وجمع شملهم بعد فترة طويلة من المعاناة. بينما كانوا يجلسون معًا في بهو المنزل، يتبادلون الأحاديث حول مختلف المواضيع، قاطع “أحمد” حديثهم قائلاً:

_ الحمد لله خلصنا من كل الحزن وجه الوقت نجمّع بين قلبين في الحلال!

نظر الجميع إليه بدهشة وحيرة مما يقصده، بينما كان “يونس” يراقب “تقى”، وكان قلبه يتمنى أن يكون والده يقصد لقاء قلوبهم بعد كل هذا الشقاء!
وحين رأى خجلها من نظراته، أسرع في صرف بصره عنها، بينما كان نظر والديه متوجهاً نحوه! أكمل “أحمد” حديثه قائلاً:

_ أنا عارف إن “حسام” و”شهيرة” عدى عليهم مشاكل كتير في الفترة إللي فاتت، لكن دلوقتي جه الوقت إللي نفرح فيه بيهم ونجمّعهم مع بعض ونخليهم ينسوا كل إللي حصل ويركزوا في أزاي نفرح بقى.

نظر “حسام” إليه، ولشدة فرحته لم يصدق ما سمعه بأذنه، ففتح فمه بطريقة طريفة وقال:
_ “حسام” مين إللي تفرحوا بيه قصدكم أنا؟ صح أنا العريس؟!

ضحك الجميع بشدة عند رؤية “حسام” وهو يراقبهم بذهول، ففتح فمه في دهشة.
وعندما لاحظ “يونس” ذلك، نكزه بلطف في كتفه قائلاً:
_ أنت العريس يا أهبل! ألف مبروك، وأخيرًا هنفرح بيك!

تجلت على وجه “حسام” سمات السعادة البالغة، وامتلأ قلبه بالفرح، فاجتاحت صرخته بألفاظ البهجة:

_ زغرطي يا ماما، أخيرًا النحس راح وهتجوز! أنا عجزت وأنا مستني اللحظة دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *