من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-يا أهلا بنت الغالي، بنت أخويا وحشتيني و أخيرا اتقابلنا من جديد؟
تملّكها شعور بالقلق من ابتسامته التي تضمر الشر، ورغم وضوح ذلك، إلا أنها تماسكت وظهرت بمظهر الصامدة لتخفي خوفها.
ثم انحنت لالتقاط حجر صغير كان بجانبها وسط الغبار الذي يغطي أرضية الغرفة، واستقامت مرة أخرى، محدقة به بنظرة تحد. وعندما شاهد وليد تصرفها، انفجر ضاحكًا، وقال بين ضحكاته:
-إنتِ فاكره الحجرة دي هتحميك مني يا “حنين”؟! تبقي غلطانه … تعرفي ليه أنت هنا؟
ضيقت “تقى” مقلتيها عندما لم تفهم مغزى حديثه، ثم هزت رأسها وكأنها تستفسر.
في تلك اللحظة، اقترب “وليد” منها وبدأ يتحدث بشر قائلاً:
-إنتِ هنا علشان اقتلك و أخلص منك؛ علشان ما تبلغيش البوليس عن قتلي لأبوكي، و علشان كمان تجيبي ليا “يونس”!
لم تتذكر شيئًا عن والدها أو هويته، ولكن عندما أدركت أن هذا الشيطان هو قاتل والدها؛ انهمرت دموعها وتغيرت ملامح وجهها!
عندها هزت رأسها بنفي وهي غارقة في حالة من اليأس والغضب، قبل أن يتمكن “وليد” من استيعاب ما يجري، اقتربت منه بسرعة وضربت عينه بقوة؛ مما جعله يصرخ ويتراجع للخلف، واضعًا يده على عينيه.
أما هي فقد رفعت يدها المرتعشة، ونظرت إلى تلك الحجرة بعينيها المليئتين بالدموع. وعندما رأت بقع الدماء عليها، تسلل الحجر من يدها دون وعي وسقطت هي على الأرض جاثية على ركبتيها، تبكي بحرارة وتفرك يديها بالأرض، في كراهية واضحة للون الدماء.
وفي تلك اللحظة، لم تكن منتبهة لما يحدث حولها أو كيف تم أخذ “وليد”!
زحفت إلى ركنٍ بارد واحتضنت نفسها، بينما انهمرت دموعها، تردد في داخلها.
«يونس، يونس انت فين تعال ارجوك خذني من هنا»
فترة من الترقب المليء بالتوتر والقلق، وصل “حسام” أخيرًا إلى منزله، ترجل من السيارة متعبًا، وكأنه خاض سباقًا، ثم نطق قائلا:
-بابا… “شهيرة خدوا “حسام” جوا البيت و
“مريم” اعده عند الجيران هروح أجيبها اجي بسرعه.
أنهى كلماته ثم أسرع الخطى نحو منزل الجيران، وحين وصل إلى الباب، طرقه عدة مرات متتالية! انتظر لحظات حتى انفتح الباب، وخرج ابن الجيران الذي يُدعى “فارس”، ثم قال:
-أهلا يا “يونس” اتفضل انسة “مريم” جوه، هي فاقت بس ما اتكلمتش.
-شكرا يا “فارس” هي فين عايز اخدها بسرعة؟



