من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-ماما خدي “إيلول” خلي بالك منها وغيري لها الهدوم دي بأي حاجه من عند “مريم” لغاية ما أعرف اجيب لها حاجه جديدة.
أخذت “زينب” “إيلول” برفقة “مريم”، وسط حالة من الصمت والارتباك التي عمّت المكان، مما أظهر قلق الجميع، نظر “حسام” إلى شقيقه بتركيز، ليكتشف للمرة الأولى ذلك الحزن الذي يعكسه في عينيه، والقلق الواضح على ملامحه، تنهد بحزن وقال:
-“يونس” دا مش وقت الحزن لازم نفكر إزاي نلاقي “تقى”؟.
قبل أن ينطق” يونس” بكلماته، حُشرت الكلمات في حلقه عندما سمعوا طرقات قوية على الباب كادت أن تكسره!
هذا الأمر أثار القلق في نفوسهم، مما جعلهم يتحركون نحو الباب بخطى متسارعة، مفعمين باللهفة والأمل في عودة “تقى” أو ورود خبر عنها.
فتح “يونس” الباب على عجل، لكن سرعان ما تبخر أمله؛ عندما لم يجد أحدًا فعاد إلى الداخل بقلق ينزف ولكن قبل أن يغلق الباب، لفت انتباهه علبة هدية صغيرة موضوعة أمام الباب، وقد وضع عليها ملصق.
وعندما دقق في تفاصيلها، لمحت عيناه اسم “حنين” مكتوبًا عليها، وبدون تردد هرع نحو العلبة، حاملاً إياها إلى الداخل، وقد تملكه القلق وأهتز قلبه كأنه على حافة الانفجار!
وضع العلبة أمامه على الطاولة وبدأ في فتحها بيدين مرتعشتين تحت نظر والده وشقيقته!
وما أن فتحها حتى أطلق شهقة، وتجلت ملامح الصدمة على وجهه عندما اكتشف بداخلها دمية رأسها مفصول عن جسدها، ودماء تغطيها، بالإضافة إلى ورقة مرفقة معها قام بفتح الورقة بسرعة ثم قرأ محتواها بصوتٍ واضح:
«اذا عايز تشوف الأموره “حنين” عايشه تعالى على العنوان(****) إذا فكرت تبلغ البوليس أو تخطأ هيوصلك راسها في علبة زي العروسة دي….”وليد” »
عند الانتهاء من قراءة محتوى الرسالة، صرح قائلاً:
-بابا خلي بالك على البنات، أنا هروح للعنوان علشان انقذ “تقى” منهم دول مش بشر و أكيد هيؤذوا “تقى” مش هاستنى لغاية ما يحصل حاجة.
-“يونس” ابني مش لازم تتحرك في وقت غضبك هما أكيد مخططين لحاجة، لازم نبلغ البوليس علشان ما يغدروش بينا.
أنهى حديثه وخرج، تاركًا والده خلفه يشعر بالقلق من ما قد يحدث، هرع “أحمد” إلى هاتفه ليبلغ الشرطة، بينما في الخارج، انطلق “يونس” بسيارته بسرعة جنونية نحو العنوان، غير آخذ بعين الاعتبار كلام أحد أو نصائح عقله.
بل كان يتبع دافع قلبه فقط، أصبحت ساحة قلبه هي الميدان، وأغلق عقله حين تذكر ضغوطاتها أو تعرضها للتعذيب! و يعلم أنها تخشى الدماء، فحاول أن يأخذ نفسًا عميقًا ليعيد السيطرة على أنفاسه التي سُلبت منه.
على الرغم من محاولاته للبقاء هادئاً، إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل، كيف يمكن للقلب أن يجد الراحة بعد أن أعلن حربه، إذ أصبحت نبضاته تدق كطبول المعركة؟
لا يدري ما هذا الشعور القاسي الذي يخنقه، كحبلٍ يلتف حول عنقه، حتى أن الهواء الذي ينفثه بات ثقيلاً. يتمنى لو كان بإمكانه الطيران والوصول إليها في الحال، ليضع حدًا لهذا العذاب.
*************
لم يكن الوقت مناسبًا للضعف أو البكاء، بل كان وقت القوة من أجل النجاة من كيد هؤلاء الوحوش!
هذا ما كررته “تقى” في نفسها، ثم مسحت دموعها بعزيمة وحاولت السيطرة على قلقها.
وقفت في مكانها محاولة تجميع أفكارها، وفجأة سمعت مجموعة من الأصوات في الخارج! لكنها لم تتمكن من فهم ما يحدث بسبب تداخل الأصوات.
اقتربت من الباب لتستطلع الموقف، لكن قبل أن تضع أذنها عنده، انفتح الباب فجأة ودخل “وليد”، يرافقه مجموعة من الرجال، نظرت إليه بقلق عندما لاحظت الضمادة على عينه المصابة فتراجعت خطوة إلى الوراء في قلق تقدم نحوها، وكانت ابتسامة خبيثة تلوح على شفتيه، ثم أضاف قائلاً:
-كان نفسي أقتلك دلوقتي، بس عندك حظ لأني لازم أمسك “يونس” الأول و بعدها هموته قدام عيونك، و بعدها ابعتك له.




