من انا بقلم حليمة عدادي ج2

لقد جرحه الكاهن في راحة يده، وبدأت الدماء تنزف بغزارة وبألم شديد..
كان الكاهن يضغط على الجرح ليزيد من النزيف، بينما يقوم برسم علامات على الأرض بدمه!
أما “تقى”، فقد كانت تصرخ حتى كادت أحبالها الصوتية تتمزق، غير مدركة أنها قد أطلقت صوتها، حيث كان كل ما يشغل بالها هو خوفها على “يونس”!
لكن لم يهتم أي أحد من بينهم لصراخها سوى “يونس”، الذي ضعفت قواه وشعر برعشة في جسده ودوار في رأسه بعد أن فقد الكثير من الدم، حتى قال الكاهن:
-خلصت أول خطوة بس علشان نحفر و نفتح مكان الكنز لازم بعد شوية نقدم الشاب دا قربان للجن لازم يندبح فوق المكان دا؟
لم تصدق “تقى” ما سمعت، و عينها متسعة، وكأنها تراقب الزمن يمر أمامها بسرعة جنونية، وكل لحظة تقترب أكثر من نهاية مرعبة.
كان قلبها ينبض بشدة، يكاد يخرج من صدرها من شدة الرعب!
مشهد “يونس” الرجل الذي أحبته بكل كيانها، كان يُسحب أمامها إلى الحافة.
يديه مشدودتان، وجهه مغطى بالألم، وعيونه تبحث عن مخرج لا وجود له.
الدموع كانت تغرق وجهها، لكنها لم تستطع حتى أن تلمسها، كأن يديها مشلولة، كان كل جزء في جسدها يرتجف، كل شبر في جسدها يناديه، يحاول أن يتشبث به بأي طريقة، لكن يده كانت بعيدة، بعيدة جدًا.
شعرت وكأن الأرض تسحبها من تحت قدميها، وأصوات ضجيج المكان تغرق عقلها
حملوا “يونس” أمام عينيها، بينما كانت تراقبه بدموع مؤلمة، حتى اقترب منها “وليد” وقال:
– جيت علشان انتقم منك على إللي عملتيه في عيني، و بعدها أقتلك بعد موته.
أطلقت نظرة معبّرة عن الغضب، كان الشرر يتطاير من عينيها، ثم بصقت على وجهه وخرجت كلماتها كالعواصف القوية، قائلة:
-عارفه إنك جبان بتستقوى على الستات أو أي حد ضعيف متكتف ومربوط ما عندكش الشجاعة تواجه الرجالة.. زي الشيطان إللي وراك و بيحركك زي اللعبة في ايده.
وصل غضب “وليد” إلى ذروته، ولم يستطع تحمل تصرفاتها وكلماتها، اقترب منها بغضب، ثم رفع يده في الهواء وصفعها بقوة.
وقبل أن تتمكن من استيعاب ما حدث، تلقّت صفعة أخرى، مما جعلها تسقط على الأرض. ثم التفت نحو الرجال الذين كانوا يمسكون بها وقال:
-إبعدوا عنها هتصرف أنا معها و هربيها من جديد هخليها تندم..
تسارعت دقات قلب “يونس” بشكلٍ قوي تكاد تخرج من قفص صدره، حيث استبد به غضب عارم استوطن أعماق روحه.
وعلى الرغم من استنزاف قواه وافتقاره إلى القدرة على الوقوف، كان غضبه يدفعه نحو التحرر من قبضتهم وكسر يد الشخص الذي صفع “تقى”.
حاول “يونس” جاهدًا، لكن محاولته باءت بالفشل، وعندما أدرك ذلك، تفوه بغضب قائلاً:
-ايدك هكسرها لك يا “وليد” لو لمستها تاني، سيبها احسن لك أنا قدامك أعمل إللي إنت عايزه فيا هي لا لا.




