من انا بقلم حليمة عدادي ج2

شعر “يونس” بفرحة عارمة تغمر قلبه، وكأن الدنيا بأسرها قد اجتمعت في لحظة واحدة. حينما سمع منها تلك الكلمات التي طالما انتظرها، تأكد أن كل لحظة من الانتظار كانت تستحق.
موافقتها كانت أكثر من مجرد كلمات، كانت وعدًا بالأمل، وأملًا بالحياة التي سيبنيها معها. لقد شعر بأن قلبه يرقص فرحًا، كما لو أن أقدار الكون قد التقت لتكتب له بداية جديدة، مليئة بالحب والتفاهم.

قام من مجلسه متوجهًا نحو مطعمهم، وكانت السعادة تملأ قلبه. وعندما وصل، لاحظ والده يعمل على إجراء بعض التعديلات في المطعم، إذ كان يرتب المكان برفقة أحد الشبان.

بينما كان “حسام” في المطبخ مشغولًا بالتحضير لضمان أن يتمكن “يونس” من استئناف الطبخ بسرعة فور عودته.

ألقى عليهم التحية، ثم توجه إلى المطبخ حيث جلس على إحدى المقاعد، وابتسامة عريضة تعلو وجهه. نظر إليه “حسام” وقال:
_ نقول مبروك؟ شكل البنت وافقت.

تحدث بسعادة، بينما كانت البسمة تضيء وجهه، قائلاً:

_ وافقت يا “حسام”، بجد مش مصدق! بتمنى أقدر أسعدها وأكون سند ليها.

_ ربنا يسعدكم ويتمم لكم على خير، ويرزقكم الذرية الصالحة.

ثم أضاف مازحًا:

_ يلا قوم يا عريس، جهز نفسك! لازم تطبخ النهارده حاجات كتير عشان المطعم بدأت الناس تهل عليه..

قام “يونس” من مكانه وارتدى المئزر، ثم تقدم بحماس نحو ركن الطهي الخاص به ليبدأ في إعداد الأطباق بكل احترافية ومهارة عالية.
كان “يونس” يتمتع بمهارة فائقة في فن الطهي، بينما كان شقيقه يوفر له كل ما يحتاجه بكل سعادة.

نتيجة لذلك، بدأ المطعم يستقبل أعدادًا متزايدة من الزبائن، وكلما أنهى “يونس” طبقًا، انتقل إلى العمل على الطبق التالي بحيوية ونشاط. وفي الوقت نفسه، تولى “حسام” وشاب آخر مهمة تقديم الأطباق لكل زائر يدخل المطعم.

—

جلست تفكر فيما شهدته البارحة، وقد غمرتها أفكار شاردة، حتى لفت انتباهها صوت أنين قادم من زاوية قريبة منها!

انتفضت من مكانها وجالت بنظرها في أرجاء الغرفة، لكنها لم تلاحظ شيئًا غير عادي؟
ظلت في مكانها، منصتة لمصدر الصوت عسى أن تكتشف مصدره. بعد لحظات من الصمت، أدركت أن الصوت يخرج من خزانة الملابس!
تقدمت نحوها بحذر وقلق، حتى وقفت أمامها، وقد تسارعت أنفاسها. ثم أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تفتح باب الخزانة بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *