من انا بقلم حليمة عدادي ج2

_ هروح البيت بسرعة لازم أشوف في إيه، وانتم كملوا شغلكم لما أرجع، هقولكم على كل حاجة.

شعر الأبناء بالقلق مما قالته “شهيرة”، فنطق “يونس” بقلق قائلاً:
_ بابا استنى، نروح معاك يمكن يكون الراجل ده من طرف “وليد”.

رد “أحمد” بسرعة:
_ لا يا ابني ما اظنش، اطمن وكملوا شغلكم، أنا هشوفه وهعرف ده مين ؟.

فور أن أنهى كلامه، اختفى عن أنظارهم مسرعاً.

أسرع “أحمد” نحو منزله بقلق وبخطوات سريعة؛ فالمطعم لم يكن بعيدًا كثيرًا عن بيته. وبعد لحظات، وصل ليجد سيارة الإسعاف متوقفة أمام المنزل، وبعض الجيران يحملون شابًا إلى داخلها. كانت عائلته واقفة، فاقترب من زوجته وسألها بقلق:

_ انتوا بخير؟ الكل كويس؟

-الحمد لله، مفيش حاجة، عدت على خير.

استدار “أحمد” لينضم إلى سيارة الإسعاف ليتعرف على الشخص المجهول الذي كان في منزله وسبب وجوده هناك.

خطا خطوتين إلى الأمام، لكن فجأة توقف بصدمة، حينما كسرت رصاصة سكون المكان واخترقت عجلة سيارة الإسعاف برقت عيناه وهو يرى قناصا فوق إحدى البنايات، يوجه سلاحه نحوهم، وكان يبدو أن هدفه أحدهم!
وقبل أن يصرخ “أحمد” ليحذرهم، انطلقت رصاصة أخرى. آخر ما سمعه كان صراخ أفراد عائلته!
استدار ببطء، وقلبه يكاد يتوقف من الرعب، لكنه عندما رأى زوجته ساقطة على الأرض، تجمد في مكانه.

“”””””
خرج هو وشقيقه من المسجد، وكان شارد الذهن، ويغلب عليه شعور الضيق الذي كان واضحًا على ملامحه، مما جعله يبدو غير مرتاح. نظر إليه “حسام” في حيرة وقال:
_ مالك يا “يونس”؟ في حاجة؟ لسه قلقان من الكلام اللي قالته “شهيرة”؟

_ أيوة يا “حسام”، حاسس إني السبب في الخطر إللي حوالينا. “وليد” والراجل اللي معاه عايزيني أنا.. وعيلتي بتتأذي عشان أنا معاكم . أكيد الشاب ده واحد من رجالته؟.

نظر إليه “حسام” وقال بهدوء مع بعض العتاب:

_ “يونس”، كفاية لوم في نفسك، إنت مش السبب في حاجة. وإحنا عيلتك، معاك على الحلوة والوحشة.

تنفس “يونس” بعمق، متأثراً بشعور من الضيق والحزن، ثم قال بصوت منخفض، وكأن الكلمات ثقيلة على قلبه:

_ إنت مش شايف الناس كانت بتبصلي إزاي؟ مش كنت حاسس بخوف الناس مني؟ حتى في المطعم، كنت دايمًا قاعد في الزاوية علشان ما أزعجش حد، ولا شوف الخوف في عيونهم. أنا تعبت يا “حسام”، مش عارف أنا مين، وليه كل ده بيحصل؟!
_ “يونس” الناس دول لسه مش عارفينك، لو كانوا عارفينك عمرهم ما كانوا حكموا عليك كده؟ هما مش فاهمين إنك أطيب وأحن واحد. المظاهر خداعة، والناس دايمًا بيحكموا على اللي شايفينه بس.
“يونس”، مفيش لزوم تهتم بنظراتهم، علتك جنبك، والبنت إللي بتحبها جنبك وبتحبك وراضية ومقدراك..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *