من انا بقلم حليمة عدادي ج2

تنفست بعمق، ثم هزت رأسها بطريقة تنم عن الرفض و تفوهت قائلة:
_ أنا مش هقدر أروح معاكم معلش تقدري تروحي يا “مريم” ..

مالت “مريم” نحوها وهمست في أذنها قائلةَ:
_ “شوكي” مش وقته، إنتي هتيجي معانا؛ “حسام” محتاجك جنبه، مش عايزه إعتراض ..

بعد الانتهاء من تناول الإفطار، استعد الجميع للذهاب إلى المستشفى، كانت “شهيرة” مترددة، ولكن “مريم” استطاعت إقناعها.
فرغم حجم الحزن الذي يشعر به “حسام” نتيجة ما حدث ، فإنه لا يستطيع أن يكرهها.
استقل “أحمد” و”زينب” السيارة في المقدمة، بينما جلست “شهيرة” و”مريم” مع “تقى” في الخلف، حيث تبادلا الأحاديث.

كانت “شهيرة” تشعر بالتوتر والضياع، متسائلة عن جدوى هذه المقابلة؟ لأنها كانت تدرك في قرارة نفسها أنه لن يحدث أي تغيير، وأن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه سابقًا.
هل تستطيع الجروح التي نزفت حتى الجفاف واندثرت أشلاءها في غياب القلوب المحبة أن تندمل؟ وهل يعود قلب المحب ليشفي جروحًا مضى عليها زمن؟
******* *****
خرج” يونس” من قسم الشرطة؛ بعد استجوابه بشأن معرفته بمكان الحادث، وعندما انتهى من جميع الإجراءات، اتجه نحو المستشفى التي نقلت إليها تلك السيدة!

وأثناء سيره، انتابه شعور بأن هناك من يتبعه! فتوقف و إلتفت خلفه، لكنه لم يجد شيئًا.
أطلق زفيرًا ثم استأنف سيره حتى وصل، إذ إن المستشفى قريبة من مركز الشرطة.

وفي تلك الأثناء، توقفت سيارة والده، ترجل الجميع من السيارة ونظروا إليه باستغراب؛ لأنه لم يقم بأخبارهم بقدومه إلى المستشفى! اقترب منهم وحيّاهم، فسأله والده مباشرةً قائلاً:
_ “يونس” حصل إيه إنت بتعمل هنا إيه؟!

_روحت مع البوليس و حكيت لهم إزاي عرفت مكان الست المجروحه، ولما خرجت من القسم عرفت هناك إنهم جابوها هنا هي وبنتها؛ فجيت علشان أطمن عليهم..

أنهى حديثه ثم لمحت عيناه “تقى” تسير في الخلف، وقد انحنت برأسها كأنها تشعر بالخوف، اقترب من شقيقته وهمس إليها قائلًا:
_ “مريم” ارجعي عند “تقى” خليكي معاها؛ هي خايفه ماتبعديش عنها ..

رفعت حاجبها ونظرت إليه قائلةً:
_ حُنين أوي يا خويا .. حاضر راجعه ليها وإنت غض بصرك شوية!.

أنهت كلماتها وعادت إلى “تقى”، حيث أمسكت بيدها كأنها تحاول طمأنتها، ثم دخلوا المستشفى، وسأل “يونس” عن السيدة، وبما أنه لا يعرف اسمها، واجه صعوبة في تحديد غرفتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *