من انا بقلم حليمة عدادي ج2

سرعان ما تجمدت في مكانها عندما رأت شابًا داخل الخزانة، مغمض العينين ويصدر أنينًا، وكان في حالة مزرية. تراجعت إلى الوراء وصاحت بقوة حتى كاد صوتها يختنق:
-ماما ماما الحقيتي! في حد في دولابي!

تراجعت “مريم” إلى الوراء وهي ما زالت تصرخ، حتى وصلت إلى الباب. فتحته بسرعة وانطلقت إلى الخارج كالعاصفة، تلهث بذعر!
وجدت أهلها يتجمعون حولها، يتساءلون عن سبب صراخها، بينما تقدمت والدتها نحوها، وقد لاحظت رعبها الواضح. أمسكت بيدها برفق، محاولة تهدئتها، وابتسمت بلطف قائلة:

-“مريم”، في إيه؟ اهدي شوية، مالك؟ حصل إيه؟
بلعت “مريم” ريقها بصعوبة، وما زالت تحت تأثير القلق، ثم قالت بصوت متردد:

-في راجل جوه دولاب الهدوم بتاعتي، مش عارفة هو ميت ولا إيه؟!
نظروا إليها بدهشة واستغراب، يتساءلون عن مدى صحة ما تقوله: هل هي حقيقة أم أنها تهذي نتيجة هوسها بالرعب؟ ومع ذلك، كانت حالة الخوف الظاهرة عليها تؤكد صحة حديثها.

اقتربت منها “تقى” وقالت:
-اهدي حبيبتي، تعالوا نشوف في إيه جوا.

توجه الجميع إلى الغرفة، بينما بقيت “مريم” في الخلف. كانت “تقى” في المقدمة، تنظر بحذر إلى كل زاوية. وعندما وصلت إلى خزانة الملابس، ألقت نظرة داخلها بعناية، لكنها لم تجد شيئًا. عاقدةً حاجبيها، بدأت تبحث بين الملابس، لكنها لم تعثر على أي شيء.

ثم استدارت إليهم وقالت:
-مفيش حاجة يا “مريم”، شكلك بتتوهمي!

مسكت “مريم” رأسها بين يديها، تكاد تجن من شدة القلق، وهي متأكدة أنها رأته، لكن أين ذهب؟!
أصابها الجنون وهي تدور في مكانها. فجأة، تذكرت تلك القلادة، فأخرجتها بسرعة ورفعتها أمام أعينهم، وقالت:

-أنا متأكدة! إن في راجل هنا، ودي السلسلة بتاعته وقعت منه! دورو، لازم نلاقيه! في حد هنا أنا شفته بقولكم..

سحبت والدتها منها القلادة، بينما كانت تنظر إليها بدهشة، ثم تحدثت بتساؤل:
-حد منكم عنده السلسلة دي ؟ أو ممكن تكون وقعت من حد منكم هنا؟

هز الجميع رؤوسهم نفياً، وما زالت الدهشة تملأ ملامحهم مما يحدث. قطعت حالة الصمت “منة” قائلة:

-جماعة، مفيش وقت للتخمينات، يلا بينا ندور. لو في حد غريب هنا بجد، هتلاقوه لسه مستخبي، مفيش مكان يهرب له. بس خلي بالكم.

تفرَّق الجميع في الغرفة للبحث عن ما ذكرته “تقى”، لكنهم كانوا يتحركون بحذر، خشية أن يكون أحد رجال “وليد” قد اقتحم المنزل بنية خبيثة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *