من انا بقلم حليمة عدادي ج2

أغلقت التلفاز، وقامت متجهة نحو غرفتها. فور دخولها، أضاءت الضوء وبدأت ترتب سريرها.
فجأة، تعثرت بشيء تحت السرير. انحنت لترى ما هذا الشيء، ولكنها صُدمت حين رأت قدمي رجل تحت السرير؟!
من أنا
البارت 21
أغمضت عينيها ثم فتحتهما عدة مرات، تحاول التأكد مما تراه. أهو حقيقة أم مجرد وهم نتج عن مشاهدتها المتكررة لأفلام الرعب؟ اقتربت بحذر من قدميه ولمستهما بيدين مرتجفتين.
فجأة، تحركت القدمان وسُحبتا بسرعة إلى أسفل السرير! تجمدت مكانها للحظة قبل أن تدرك الحقيقة المُرعبة.
هناك شخص يختبئ تحت سريرها. شعرت بصدمة هائلة تخترق كيانها، فاندفعت خارج الغرفة وهي تصرخ بأعلى صوتها، تبحث عن النجاة.
-“يونس”! ماما! بابا! إلحقوني! في حد في الأوضة تحت السرير! حد يلحقني!
لم يخرج أحد إليها، فقد اعتاد الجميع سماع صراخها في منتصف الليل بعد مشاهدتها للأفلام المرعبة، مما جعلها تعاني من الكوابيس التي تثيرها تلك الأفلام.
لذا، لم يخرج إليها أحد سوى والديها. كان والدها غاضبًا من تصرفاتها، وقبل أن يتمكن من توجيه أي كلمة لها، ركضت نحوه واختبأت خلفه قائلةً بصوت مملوء بالذعر:
-تحت السرير… في حد تحت السرير! في راجل في الأوضة، نايم تحت السرير!
التفت “أحمد” إليها ظنًا منه أنها قد شاهدت كابوسًا، وكان على وشك أن يوبخها لكي تبتعد عن الرعب، لكنه عندما لمح الرعب في عينيها، توقف وقال:
_ تعالي معايا نشوف في إيه، يمكن يكون كلامك صح وأشك طبعا؟ ولا دي كوابيس من الرعب إللي مش عايزه تبعدي عنه.
تحرك “أحمد” وزوجته نحو الغرفة، بينما كانت “مريم” تسير خلفهما، خائفة وقلقة. لم تفارق ذهنها صورة القدمين ذواتي الحذاء الممزق، وكانت تحاول جاهدة التركيز لتتذكر: هل كانت تلك الرؤية حقيقية أم مجرد خيال؟ لكن إحساسها بالواقع ازداد قوة عندما لمست قدميه وشعرت بحركته، مما أثار في نفسها تساؤلاً مرعبًا: “هل هو عفريت من الجن؟”
تسللت هذه الفكرة إلى عقلها وجعلتها ترتعش خوفًا، فتعلقت بذراع والدتها ووقفت خلفها. حينها، فتح والدها الباب بحذر وألقى نظرة دقيقة حول الغرفة، فلم يرَ شيئًا. ثم انحنى ليلقي نظرة تحت السرير، ولكن لم يكن هناك أي أثر لما وصفته “مريم”.
أطلق “أحمد” زفرة مليئة بالضيق واستقام قائلًا:
_مريم، كفاية بقى! الموضوع زاد عن حده. كل ده من أفلام الرعب اللي بتتفرجي عليها.. نامي بقى وبلاش رعب تاني، عشان لو فضلتي كده هتشوفي حاجات أكتر. ومفيش حاجة في الأوضة.




