من انا بقلم حليمة عدادي ج2

-أنا تعبت من إللي فات، تعبت من الحزن و العتاب و لوم يا “شهيرة”! مش بقيت متحمل أعيش باقي عمري كده!
مسحت دموعها بأصابعها، وتنهدت بعمق، وقالت بحزن:
-الحزن أخد مني كتير، و حطمني يا “حسام”، كفايا أنا تعبت.
تلاشت مظاهر الحزن عن وجهه، وانبثقت الابتسامة من شفتيه، فتحدث قائلاً:
-العمر بيمر بسرعه يا “شهيرة”؛ أنا مش عايزه يضيع في الحزن، أنا كنت زعلان منك بس عمري ما كرهتك، أنتِ لسه جوه قلبي متربعه!
اتسعت عينيها بسعادة و ذرفت دموعها بشدة، و البسمة على شفتيها، أخذت تزيل دمعها بيدها و هي تنظر له و بنبرة يملأه الحب هتفت قائلة:
-بجد يا “حسام” أنتَ مش كنت بتكرهني، بس كنت مش عايز تشوفني!
-عمري ما قدرت اكرهك يا “شهيرة” قلبي وجعني لما هريبتي بس بقيت حزين.
قطع حديثهم دخول “زينب” و”أحمد”، نظرت إليهم والدته بابتسامة، عندما لاحظت السعادة بوضوح على وُجوههم. اقترب “أحمد” من “حسام” ثم قال:
-جهز نفسك يا ابني إحنا هنطلع ان شاء الله و هتبقى بخير.
بينما كان “يونس يقود سيارته في صمت مطبق، انقطع هذا السكون عندما نادت “مريم” من الخلف قائلةً:
-إيه السكوت ده يا جماعه حقيقه بزهق من صمت.
رد “يونس” مجيباً:
-باقي شوية و نوصل، اهتمي بالبنات كويس لحد ما نجي.
-أنا بتكلم عن الصمت! و أنت كل همك يا أستاذ “يونس” هو إزاي اهتم بصديقاتي.
ابتسم “يونس” لكلمات شقيقته ثم بدأ يتحدث قائلاً:
-نقول إيه يا مريومة، أنا بقولك عن البنات علشان نكسر الصمت يالا إحنا وصلنا.
أنهى حديثه، ثم توقف عن القيادة واصطف بسيارته على جانب الطريق، وبعدها نظر إلى الخلف وقال:
-يالا انزلوا و خلوا بالكم على بعض لغاية ما نرجع من المستشفى.. ماشي.
ترجلت الفتيات من السيارة، وفي الأثناء، انطلق “يونس” صوب وجهته، و تقدموا البنات نحو البيت، لكنهم لم ينتبهوا لتلك العيون التي كانت تراقبهم بصمت! وترقب الفرصة للانقضاض عليهم كوحش جائع؟.
بينما كانت “مريم” تفتح الباب، توقفت سيارة فجأة، ونزل منها ثلاثة رجال مسلحين.
انتبهت “مريم” لهم وشعرت بالذعر، ولكن قبل أن تتمكن من فتح الباب، اقترب الرجال من “تقى” وأمسكوا بها، وسط صراخ شقيقتها.
حاولت “تقى” الدفاع عن نفسها والفرار، لكنها كانت أضعف منهم، فقاموا برميها داخل السيارة وهي تكافح! انطلقت “مريم” خلفهم تجري، لكن أحدهم أشهر سلاحه نحوها قائلاً:





