من انا بقلم حليمة عدادي ج2

اتسعت عينيها وازدردت لعابها بصعوبة، وكأنّها ابتلعت قطعة من زجاج! أصابتها قشعريرة، وحركت رأسها نافياً ما قاله.
لم تصدق أن بإمكانهم الإمساك “بيونس”، وكانت تخشى أن ينفذ “وليد” تهديده ويقتل “يونس”!
لم يستطع عقلها تحمل تلك الفكرة، فانقضت على “وليد” محاولة ضربه أو قتله لتتخلص منه وتضع حداً لهذا العذاب.
لكنه كان أقوى منها؛ فدفعها بقوة حتى اصطدمت بالأرض، ثم غادر وتركها خلفه تبكي وتضرب الأرض بيديها.
*************
بعد فترة من الزمن، وصل إلى العنوان المذكور في الورقة، حيث نزل من السيارة، كان ينظر إلى المكان بتفحص، وقد انتابه شعور غريب من الهدوء المحيط بالمكان!
امتدّت أمامه مباني مهجورة وحطام، وجمعٌ من النفايات التي جعلت المكان يبدو مهجورًا ومرعبًا.
بدأ يتحرك بين الأنقاض، باحثًا عن منزل أو شخص ما، لكن لم يكن هناك سوى صوت الرياح، بينما هو يمشي وينظر حوله، شعر بشخص خلفه، فتوجه بسرعة ليرى من هو، ليتفاجأ بمجموعة من الرجال المسلحين تقف خلفه
وقبل أن يتمكن من النطق بكلمة، اقتربوا منه وأمسكوا به من ذراعيه، فحاول الابتعاد عنهم وصرخ قائلاً:
-سيب ايدي فين “وليد”، فين “تقى” اتكلموا مين إللي باعتكم؟

بينما كان يتحرك بعشوائية محاولاً الفرار من قبضتهم، استغل أحدهم انشغاله ورش شيئاً على وجهه؛ مما أدى إلى سقوط “يونس” على الأرض فاقداً الوعي!
ثم قاموا بسحبه إلى سيارتهم، وانطلقوا في اللحظة نفسها التي وصل فيها “أحمد” إلى المكان، ليشاهد السيارة وهي تبتعد.
تَبِعَهَا برفقة الشرطة، لكن فجأة، سمعوا أصوات طلقات نارية تتردد من كل الاتجاهات!
حاول سائق سيارة الشرطة تفادي الرصاص، لكنه لم يتمكن من السيطرة على السيارة، فاصطدم الحائط بقوة..

من أنا

البارت 17

كانت سيارة “وليد” ورجاله تسير بسرعة على الطريق في محاولة للهروب من سيارة الشرطة.
في تلك الأثناء، كان “يونس” بين وعيٍ وإغماء، يسمع أصواتًا من حوله لكنه لم يكن قادرًا على تمييزها.
كانت آلام مبرحة تعتصر جسده كله، إلا أنه لم يكن يستطيع التحدث أو الحركة، وكأنه مقيد بحبال. تدور الأحداث في عقله، لكنه يشعر بأنه عاجز عن التحرك.
حاول تحريك شفتيه ونطق بكلمات هامسة غير مسموعة قائلاً:
-تقى.. تقى….
بدأ بإخراج بعض الكلمات بصوت منخفض، ثم حاول التركيز وإجماع قواه، ثم بدأ اتضاح الأصوات من حوله تدريجياً، بدأ ذاكرته تستعيد بعض الأحداث، وعاد إلى وعيه، لكن رؤيته ما زالت مشوشة.
ومع ذلك، بات قادرًا على سماع الحديث الذي يجري بين “وليد” ورجاله، لكن جسده لم يستجب بعد فجأة، انتفض قلبه بفزع حين سمع أحدهم يقول:
-“وليد” بيه هنقتل البنت دلوقتي، و لا نعمل فيها إيه دي عرفت عنك كل حاجه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *